مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٠٢ - ما يدعى في الساعة الثانية عشر من اصفرار الشمس إلى غروبها
الّذي تجمع على طاعته الآراء المتفرّقة، و تؤلّف به بين الأهواء المختلفة،
______________________________
قوله:
الذي تجمع على طاعته الآراء المتفرّقة.
يدلّ على أنّ في زمن ظهور دولته القاهرة و سلطنته الباهرة ليس افتراق آراء، و لا اختلاف أهواء، بل كلمات كلّهم مجموعة على طاعته، و هو رئيس مطاع، و الحقوق كلّها يومئذ مستخلصة لأهلها، فالخمس يوضع موضعه، و كذلك الزكاة و الفيء و الأنفال و الديات و القصاص و الجراحات و نحو ذلك، و يرد فدك الى أهلها، و ينتقم من أعداء اللّه لأوليائه أحياءهم و أمواتهم باحيائهم، كما تدلّ عليه أخبار كثيرة.
منها: أنّ اللّه سيعيد قوما عند قيام المهدي ٧ ممّن تقدّم موتهم من أوليائه و شيعته ممّن محض الايمان محضا، ليفوزوا بثواب نصرته و معونته، و يبتهجوا بظهور دولته، و يعيد أيضا قوما ممّن محض الكفر لينتقم منهم، و ينالوا بعض ما يستحقّونه من العقاب في القتل على أيدي شيعته من الذلّ و الخزي ممّا يشاهدونه من علوّ كلمته.
و في ذلك الزمان ينتشر العدل و الاحسان في مشارق الأرض و مغاربها، كما أمر اللّه بهما في كتابه العزيز، و يكون عباد اللّه موسّعا عليهم أرزاقهم، و ما به ينتظم امور معاشهم و معادهم، و يومئذ يقرّ الحقّ مقرّه عزيزا محمودا، و يؤوب دين الاسلام بعد ذهابه بالكليّة و يجدّد، فيكون أهله جديد الاسلام، و يومئذ يكون الدين كلّه للّه، فطوبى لأهله ثمّ طوبى.
اللهمّ عجّل فرجه، و سهّل مخرجه، و اجعلنا ممّن يدخلون تحت سرادقات دولته، و يشرّفون برؤية أوليائه و رؤيته، و يقاتلون في ركاب حضرته، فيقتلون و يقتلون لاعلاء كلمته و اعزاز دينه و ملّته بمحمّد و آله و عترته صلوات اللّه عليهم أجمعين.