مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٩ - المقدمة
و لا يخفى أنّ هذا ينافي ما نقل أصحابنا عليه الإجماع، من أنّ صلاة الصبح من صلاة النهار، و أنّه لم يخالف في ذلك
______________________________
قوله تعالى «مَشْهُوداً» كما فسّره ٧ بذلك، فتعيّن أن يكون
المراد بقرآن الفجر صلاة الصبح، تسمية للشيء باسم جزئه، كما أشرنا إليه.
قوله: و لا يخفى أنّ هذا ينافي.
هذا كما ينافي كون صلاة الصبح من صلاة النهار، كذلك ينافي كونها من صلاة الليل، و يلزم منه أن لا يكتب لا في أعمال الليل و لا في أعمال النهار، و هذا يناقض ما سبق.
فهذا الإشكال مشترك بين ما عليه الأصحاب أعني جمهورهم و ما عليه الأعمش، و ما هو الجواب عنهم فهو الجواب عنه بأدنى تصرّف، و ذلك بأن يقال بعد قوله- قدّس سرّه- على ما يوافق عرفه و اعتقاده، و ذلك لا ينافي كون صلاة الصبح من صلاة الليل، كما هو مقتضى الدليل، فتأمّل.
قوله: ما نقل أصحابنا عليه الإجماع.
لا وجه لتخصيص ذلك بأصحابنا، فانّ النهار عند جميع أهل الشرع من طلوع الفجر المستطير إلى غروب الشمس، و وقت صلاة الصبح المقدّر لها شرعا إنّما هو من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فهي عند جميعهم من صلاة النهار.
إذ المراد بصلاة النهار ما يقع فيه، فهو من باب الإضافة إلى الظرف، كصلاة الجمعة، و مكر الليل و النهار، و نحوهما، و الإضافة ممّا يكفيه أدنى ملابسة، أي: الصلاة الواقعة في النهار.
و منه يعلم أنّ خلاف الأعمش ممّا لا وجه له، إذ لا يمكنه إنكار أنّ الوقت المقدّر لها شرعا هو هذه المدّة المضروبة التي هي ظرف لأدائها، فاذا أقرّ بذلك