مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٤٨ - توضيح تفسير ما في هذين الفصلين من الكلمات المشكلة
على اللّه تعالى. و منها أنّها قد تثنّى نزولها، فمرة بمكة حين فرضت الصلاة، و اخرى بالمدينة حين حوّلت القبلة.
و لا يرد أن تسميتها بالسبع المثاني كان بمكّة قبل تثنية نزولها بالمدينة، فإنّ قوله سبحانه «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي» من سورة الحجر و هي مكية، لجواز أن يكون جلّ شأنه سمّاها بذلك من قبل لعلمه بأنه سيثنّى نزولها فيما بعد.
«البديء البديع» أي: المبدىء[١] الموجد لما سواه من كتم العدم. و البديع المبدع أي: خالق الخلائق لا على مثال سابق، كما يقال لمن صنع أمرا لم يسبق إلى مثله أنّه ابتدعه.
و قد تقدّم في تعقيب الصبح «حجزت الأعادي عنّي ببديع السماوات و الأرض» و ذكرنا هناك أنّ بعضهم توقّف في مجيء فعيل بمعنى مفعل، و جعل
______________________________
لكانت مشتملة على الثناء على اللّه تعالى، و كان هذا الوجه مستقيما على هذا القول
أيضا، فتأمّل.
و انّما لم يسند الغضب اليه سبحانه صريحا كما أسند اليه النعمة لما سيأتي في آخر الكتاب بعون اللّه الملك الوهّاب، و لعلّه أيضا يدلّ على نوع ثناء عليه تعالى، فارجع اليه ثمّ تأمّل فيه.
قوله: حين حوّلت القبلة.
من بيت المقدس الى الكعبة، و لا يتصوّر لنزولها مرّتين فائدة ظاهرة بل معنى ظاهرا، فتأمّل.
قوله: و ذكرنا هناك أنّ بعضهم الى آخره.
أقول: و نحن أيضا قد ذكرنا هنالك أن لا عبرة بمن توقّف في اطلاق البديع
[١] المعيد: خ ل.