مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٦١ - توضيح تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات
«الساجد ذي الثفنات» بالثاء المثلّثة و الفاء و النون المفتوحات جمع ثفنة، و هي ما في ركبة البعير و صدره من كثرة مماسّته الأرض، و قد كان حصل[١] في جبهته ٧ مثل ذلك من طول السجود و كثرته.
«و تجعلني ممّن يؤمن بك» يراد بالإيمان هنا المعرفة و التصديق الكامل، فإن مراتب ذلك متفاوتة.
______________________________
قوله:
الساجد ذي الثفنات.
الثفنة بكسر الفاء ما ولي الأرض من كلّ ذات أربع إذا بركت كالركبتين و غيرهما، و يحصل فيه غلظ من أثر البروك. و كان يقال لسيّد العابدين ٧ ذو الثفنات؛ لأنّه قد ظهر في مواقع سجوده أشباه ثفنات البعير.
و قال الصدوق في معاني الأخبار: و سمّي علي بن الحسين عليهما السّلام السجّاد لما كان في مساجده من آثار السجود، و قد كان يصلّي في اليوم و الليلة ألف ركعة، و سمّي ذو الثفنات لأنّه كان له في مواضع سجوده آثار نائتة، فكان يقطعها في السنة مرّتين، كلّ مرّة خمس ثفنات، فسمّي ذو الثفنات لذلك[٢] انتهى كلامه رفع مقامه.
قوله: و تجعلني ممّن يؤمن بك.
ايمانا مستقرّا ثابتا جازما، مستفادا من الأدلّة و البراهين المفيدة لليقين، حتّى يطمئنّ قلبي في جميع الامور المبدئيّة و المعاديّة، قال تعالى «أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي»[٣] و عنه العبارة تارة بالاحسان و اخرى بالايقان.
[١] قد حصل: خ ل.
[٢] معاني الأخبار: ٦٥.
[٣] سورة البقرة: ٢٦٠.