مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٥٩ - توضيح تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات
«و الغيوم السوافك» من سفك الدم بمعنى أهرقه، فكأنّه استعارة.
«و الظلمات الحوالك» بالحاء المهملة جمع حالكة، أي: الشديدة السواد.
«يا من يعلم خائنة الأعين» أي: النظرة الخائنة الصادرة عن الأعين، أو خائنة مصدر كالعافية، أي: خيانة الأعين.
______________________________
و النكال: العقوبة التي ينكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء، نكّل به تنكيلا و نكّل
به جعله عبرة لغيره، و منه قوله تعالى «فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ
الْآخِرَةِ وَ الْأُولى»[١] و الاضافة في
الموضعين بتقدير «من» و المراد جدّد على الباغي عليه لعنك و انتقامك و سخطك و نكالك،
فانّه يوجب خزيه و ذلّه و هوانه و هلاكه.
قوله: و الغيوم السوافك.
لا يتوهّم أنّ وصف الغيم و هو السحاب بالسفك، و هو اهراق الدم مجاز، لأنّ السفك و ان كان بالدم أخصّ الّا أنّه جاء بمعنى الاراقة و الاجراء لكلّ مائع، يقال: سفك الدم و الدمع و الماء يسفكه سفكا، فكان الاولى أن يقال:
انّ السوافك من سفك الماء أراقه و أجراه، دفعا لتوهّم المجاز رأسا، و منه يعلم أنّ قوله تعالى «وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ»[٢] ممّا لا حاجة فيه الى القول بالتجريد كما هو المشهور، لأنّ المسفوك أعمّ من الدم و غيره، فتأمّل.
قوله: أي النظرة الخائنة في نهاية ابن الأثير: و فيه «ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين» أي:
يضمر في نفسه غير ما يظهره، فاذا كفّ لسانه و أومأ بعينه فقد خان، و اذا كان
[١] سورة النازعات: ٢٥.
[٢] سورة البقرة: ٣٠.