مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٥٨ - توضيح تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات
«و مخزيات لعنك» بالخاء المعجمة و الزاي، أي: ما يوجب الخزي من لعنك.
«و مرديات سخطك و نكالك» أي: ما يوجب الردى، أي: الهلاك من سخطك. و النكال بفتح النون العقاب.
______________________________
تعالى ما هو أصلح لعباده، و استدلّوا عليه بأنّ الفعل يجب عند وجود الداعي و
القدرة و انتفاء الصارف.
مثلا لمّا كان الفقر أصلح بحاله و الغنى يفسده، و هو تعالى قادر على أن يجعله فقيرا و لا مانع منه بوجه، وجب عليه ذلك لئلا يفسده الغنى «إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً»[١] أي: يوسّع لمن يشاء و يرى المصلحة له في ذلك، فانّ اللّه تعالى هو العالم الحكيم لا يفعل الّا لغرض و مصلحة عائدة الى عبيده، فالبسط و القبض و الغنى و الفقر انّما يكون في محلّه و مصلحته و تدبيره لهم ذلك لا غير «وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَ لكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ»[٢].
قوله: و مخزيات لعنك.
الخزي: الذلّ و الهوان و الهلاك و الوقوع في البليّة، و أخزاه اللّه أهانه و أذلّه، أو أوقعه في البليّة.
و الردى: الهلاك، و أرداه أهلكه.
و السخط: كراهيّة الشيء و عدم الرضاء به، و سخطه تعالى يرجع إلى ارادته العقوبة.
[١] سورة الاسراء: ٣٠.
[٢] سورة الشورى: ٢٧.