مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٥٦ - توضيح تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات
«يا من لا يقترّ خوف الإملاق» يقترّ بالقاف و التاء الفوقانية المثنّاة المشدّدة من التقتير، و المعنى لا يضيق الرزق لخوف الفقر بل لمصلحة هو أعلم بها،
______________________________
و سأل بعض الملوك وزيره عنه، فاستمهله الى الغد، و ذهب كئيبا يفكّر فيها، فقال
غلام له أسود: يا مولاي أخبرني ما أصابك؟ لعلّ اللّه يسهّل لك على يديّ، فأخبره،
فقال: أنا افسّرها للملك فأعلمه، فقال: أيّها الملك شأن اللّه أن يولج الليل في
النهار، و يولج النهار في الليل، و يخرج الحيّ من الميّت، و يخرج الميّت من الحيّ،
و يشفي سقيما و يسقم سليما، و يبتلي معافا و يعافي مبتلى، و يعزّ ذليلا و يذلّ
عزيزا، و يفقر غنيّا و يغني فقيرا، فقال الملك: أحسنت و أمر الوزير أن يخلع عليه
ثياب الوزارة، فقال: يا مولاي هذا من شأن اللّه.
قوله أيضا: و مدبّر الابرام و النقض.
و منه قوله تعالى «كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ»[١] شبّه احكام الامور و اتقانها بتعلّق المشيئة بفعلها و ايجادها، لكونه من مقتضيات الحكمة بالابرام، و شبّه نقيضه بنقيضه، ثمّ ذكر المشبّه به و أراد به المشبّه، فالكلام استعارة مصرّحة.
قوله: يا من لا يقتّر خوف الاملاق.
منصوب بنزع الخافض، أي: لخوف الاملاق، بل لمصلحة أراد و شاء، فيوسّع على من يشاء في وقت دون وقت، و يضيّق على من يشاء كذلك، بحسب ما توجبه الحكمة و تقتضيه المصلحة، و الفقير يزعم أنّ فقره لمهانته عند اللّه، كما أنّ الغلنيّ يزعم أنّ غناه لكرامته على اللّه تعالى.
[١] سورة النحل: ٩٢.