مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٥٥ - توضيح تفسير ما في هذه الدعوات من الكلمات
«و مدبّر الإبرام و النقض» الإبرام في الأصل فتل الحبل. و النقض بالضاد المعجمة نقيضه، و الكلام استعارة، و المراد تدبير امور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة من الإبقاء و الإفناء و الإعزاز و الإذلال و التقوية و الإضعاف و غير ذلك.
______________________________
ثلاثة: صديقك، و صديق صديقك، و عدوّ عدوّك. و الأعداء ثلاثة: عدوّك، و عدوّ صديقك،
و صديق عدوّك[١].
قوله: و مدبّر الابرام و النقض.
دبّر الأمر تدبيرا قرّره عن فكر و رويّة كأنّه نظر في دبره، و هو عاقبته و آخرته. و أصل الابرام فتل الحبل من طاقين حتّى يصيرا واحدا، ثمّ استعمل في احكام الشيء و تدبيره استعارة.
و نقض الحبل نقضا من باب قتل حلّ برمه، و منه نقضت ما أبرمه اذا أبطلته.
قوله أيضا: و مدبّر الابرام و النقض.
هذا في الحقيقة معنى قوله تعالى «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ»[٢] و لا ينافيه قوله ٦: انّ القلم جفّ بما هو كائن الى يوم القيامة. لأنّها شؤون يبديها لا شؤون يبتديها.
و روي أنّه ٦ تلاها، فسئل و ما ذلك الشأن؟ فقال: من شأنه أن يغفر ذنبا و يفرّج كربا و يرفع قوما و يضع آخرين[٣].
[١] نهج البلاغة: ٥٢٨، ح ٢٩٥.
[٢] سورة الرحمن: ٢٩.
[٣] مجمع البيان ٥: ٢٠٢.