مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ٣١٥ - فصل المراد من النهار
الملائكة منك. و إنّ العبد إذا صلّى ثم سجد سجدة الشكر، فتح الرب الحجاب بين العبد و بين الملائكة، فيقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدّى فرضي و أتمّ عهدي، ثمّ سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه، ملائكتي ماذا له؟
فتقول الملائكة: يا ربّنا رحمتك، ثم يقول الربّ تعالى: ثم ماذا؟ فتقول الملائكة:
يا ربّنا جنتك، فيقول الرب تعالى: ثمّ ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربّنا كفاية مهمّه، فيقول الرب تعالى: ثمّ ماذا؟ فلا يبقى شيء من الخير إلّا قالته الملائكة، فيقول اللّه تعالى: يا ملائكتي ثمّ ماذا؟ فتقول الملائكة: يا ربّنا لا علم لنا، فيقول اللّه تعالى: لأشكرنّه كما شكرني و اقبل إليه بفضلي، و اريه رحمتي[١].
و يستحب الإطالة فيها، فقد روى في الفقيه أيضا: أن الكاظم ٧
______________________________
لا يطّلعون على أحوالهم الّا برفع الحجاب.
قوله: فلا يبقى شيء من الخير.
أي: الذي تعلمه الملائكة، و الّا فشكره تعالى له و اقباله إليه بفضله و إراءته له رحمته من أكمل أفراد الخير و أحسنها، فتأمّل.
قوله: و تستحبّ الاطالة فيها.
عن الفضل بن شاذان: دخلت العراق، فرأيت واحدا يعاتب صاحبه، و يقول له: أنت رجل عليك عيال و تحتاج أن تكتسب عليهم، و ما آمن أن تذهب عيناك بطول سجودك، قال: فلمّا أكثر عليه، قال: أكثرت عليّ ويحك لو ذهبت عين أحد من السجود لذهبت عين ابن أبي عمير، ما ظنّك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر، فما رفع رأسه الّا عند الزوال[٢].
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٣٣- ٣٣٤.
[٢] اختيار معرفة الرجال ٢: ٨٥٥، برقم: ١١٠٦.