مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٠ - فصل تعقيب الصلاة و ما يستحب أن يقال فيه
الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَ ادْعُوهُ خَوْفاً وَ طَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ». و آخر الكهف:
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً* قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً. و من أوّل الصافات:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِراتِ زَجْراً*
______________________________
قوله
تعالى: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ إلى آخره.
قد تطلق الكلمة مجازا على معاني الألفاظ، و الموجودات العينيّة، و العلم بالألفاظ، كما ورد في حقّ عيسى ٧ «وَ كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ»[١] و قال اللّه تعالى «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ»[٢].
و كما قيل: بسائط الموجودات حروف و مركّباتها كلمات.
و المراد بالكلمات هنا متعلّقات علمه تعالى، و هي كعلمه تعالى غير متناهية، و ماء البحر لكونه جسما متناهيا لما ثبت من تناهي الأبعاد، فلو ضمّ مثله إليه، لكان مجموعهما متناهيا.
لأنّ الحاصل من ضمّ المتناهي إلى المتناهي متناه، و معلوم أنّ المتناهي ينفد قبل نفاد غير المتناهي، بل لا نفاد له و لا نسبة بينهما، فالمفهوم هنا غير معتبر، فتأمّل.
[١] سورة النساء: ١٧١.
[٢] سورة فاطر: ١٠.