مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٨٣ - فصل تعقيب الصلاة و ما يستحب أن يقال فيه
و عنه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: من صلّى الغداة، فقال قبل أن ينقض ركبتيه عشر مرّات: لا إله الّا اللّه الدعاء، و في المغرب مثلها، لم يلق اللّه عزّ و جلّ عبد بعمل أفضل من عمله الّا من جاء بمثل عمله[١].
و في هذا الاستثناء نظر يظهر بالتأمّل.
و يمكن دفعه بأنّ أفضل بعد النفي بمعنى فضل، لأنّه إذا استولى على اسم التفضيل توجّه إلى القيد الذي هو الزيادة، فيفيد أنّ فضل عمل غيره ليس زائدا على فضل عمله، فيبقى أصل فضل عمل غيره مقيسا إلى فضل عمله، إمّا مساويا له أو دونه. و المساواة غير مناسبة لمقام المدح، فيرجع إلى أنّ فضل عمل كلّ أحد دون فضل عمله.
و يمكن جعل أفضل قبل تسلّط النفي عليه مجرّدا عن الزيادة عرفا، لأنّ نفي الزائد غير ملائم للمدح، فيبقى أصل الفضل، و توجّه النفي إلى فضل عمل غيره بالقياس إلى فضل عمله: إمّا بالمساواة أو بكونه دونه، و الثاني كما عرفته، فيؤول المعنى إلى لم يلق اللّه أحد بعمل يكون فضله فضل عمله، فانتفت المساواة و الزيادة بطريق أولى.
و لا يبعد أن يقصد بنفي المساواة نفي الزيادة أيضا؛ لأنّ الزائد على شيء ما يساويه مع زيادة، فيصحّ أن يقصد به عرفا نفي المساواة مطلقا و لو في ضمن الزائد أيضا، فيحصل من جميع ذلك أنّ فضل عمل كلّ أحد دون فضل عمله الّا من جاء بمثل عمله، فانّ فضله لا يكون دون فضل عمله، بل يكون مساويا له، و الّا لزم ترجّح أحد المتساويين على الآخر.
[١] اصول الكافي ٢: ٣٧٦، ح ٢.