مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٨١ - فصل تعقيب الصلاة و ما يستحب أن يقال فيه
شرّا أحاط به علمك.
اللّهمّ إنّي أسألك عافيتك في أموري كلّها، و أعوذ بك من خزي الدّنيا و عذاب الآخرة، و أعوذ بوجهك الكريم، و سلطانك القديم، و عزّتك الّتي لا ترام، و قدرتك الّتي لا يمتنع منها شيء، من شرّ الدّنيا
______________________________
و قال سيّدنا أمير المؤمنين سلام اللّه عليه: يا صاحب الدعاء لا تسأل ما لا يكون و
لا يحلّ[١].
و قال ٧: من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان[٢].
نعم الكلّيّة في طرف الشرّ غير مخصّصة؛ إذ ما من شرّ إلّا و يجب الاستعاذة منه، لوجوب دفع الضرر الممكن. و انّما قدّم جلب النفع مع عدم وجوبه على دفع الضرر مع وجوبه، لأنّ الأوّل مرغوب بالطبع، و الثاني مهروب إمّا بالعقل أو بالنقل، و الانسان إلى ما يقتضيه طبعه أميل، و في الوسيلة الى الوصول اليه أحيل.
قوله: و أعوذ بوجهك الكريم.
وجهه تعالى هنا: إمّا ذاته كقوله تعالى «كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»[٣] أو صفاته من حيث توجّه كلّ شيء إليها في جميع الامور. و كرمه عبارة عن اتّصافه بجميع المحامد و تنزّهه عن جميع النقائص.
قوله: و عزّتك التي لا ترام.
العزّة في الأصل القوّة و الشدّة و الغلبة و الرفعة و الامتناع.
يقال: عزّ يعزّ بالكسر إذا صار عزيزا، و عزّ يعزّ بالفتح إذا اشتدّ، و العزيز
[١] بحار الأنوار ٩٣: ٣٢٤، ح ١ عن الخصال.
[٢] بحار الأنوار ٩٣: ٣٢٧، ح ١١ عن عدّة الداعي.
[٣] سورة القصص: ٨٨.