مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٨٠ - فصل تعقيب الصلاة و ما يستحب أن يقال فيه
اللّهمّ اهدني من عندك، و أفض عليّ من فضلك، و انشر عليّ من رحمتك، و أنزل عليّ من بركاتك. سبحانك لا إله إلّا أنت اغفر لي ذنوبي كلّها جميعا، فإنّه لا يغفر الذّنوب كلّها جميعا إلّا أنت.
اللّهمّ إنّي أسألك من كلّ خير أحاط به علمك و أعوذ بك من كلّ
______________________________
قوله:
و أفض عليّ من فضلك.
فاض الماء يفيض فيضا: كثر و سال من شفا الوادي، و أفض على رأسك الماء صبّه و شيّعه عليه. و كلمة «من» في هذه الفقرات بثلاثتها تبعيضيّة.
شبّه فضله تعالى و هو عطاؤه و رزقه و زياداته في الآخرة بماء الوادي إذا سال و كثر. فهذا استعارة مكنية، ثمّ أثبت له الفيض، و هو يجيء بمعنى السيلان و الجريان و الصبّ و نحو ذلك، فهذا استعارة تخييليّة.
و عليه فقس قوله «و أنزل عليّ من بركاتك» حيث شبّه بركاته تعالى بأجسام كائنة في جهة العلوّ، ثمّ أثبت له النزول، و هو و الصعود و ما شاكل ذلك من خواصّ الأجسام، و بركاته تعالى و هي خيراته و تشريفاته و كراماته ليس منها، ففي الكلام مكنية و تخييليّة.
قوله: من كلّ خير أحاط به علمك.
اللائق بي، و الّا فمن الخيرات المحيط بها علمه تعالى لا يجوز السؤال عنها، كالنبوّة و الامامة.
قال أهل التفسير في قوله تعالى «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»[١] أي: المتجاوزين الحد في دعائهم، كأن يطلبوا في دعائهم منازل الانبياء.
[١] سورة الأعراف: ٥٥.