مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣٩ - أحكام النية للصلاة
النيّة لكان تكليفا بما لا يطاق، و إحضار المنويّ في الذهن بوجه مميّز له عن غيره، و قصد الإتيان به امتثالا لأمر اللّه تعالى في غاية السهولة.
______________________________
قوله:
و احضار المنويّ.
كالأداء و القضاء و الوجوب، أو الندب و القربة و التعيين من كون الصلاة ظهرا أو عصرا أو غيرهما، فاعتبروا فيها امورا أربعة، و ذلك يوهم تركّبها منها، و ليس كذلك، بل هذه الأمور كلّها مميّزات للفعل المنوي، لا أجزاء للنيّة، لانّها أمر واحد بسيط و هو القصد، و إنّما التركيب في متعلّقه و معروضه، و هو الصلاة الواجبة، أو المندوبة المؤدّاة أو القضاء.
و ملخّص كلام الشيخ قدّس سرّه: أنّ المعتبر في النيّة أن يحضر المكلّف بباله، مثلا صلاة الظهر الواجبة المؤدّاة و يقصد فعلها للّه تعالى، و هذا أمر سهل و تكليف يسير قلّ أن ينفكّ عن ذهن المكلّف عند إرادته الصلاة، و تجشّمه امر زائد على ذلك وسواس شيطانيّ، قد امرنا بالاستعاذة منه و البعد عنه.
هذا و نقل أنّ العلّامة لمّا سئل عن النيّة التي ينويها، قال في الجواب: العبد يقول في الظهر مثلا حال قصده اصلّي فرض الظهر بأن اوجد النيّة و تكبيرة الاحرام و القراءة و سورة بعدها و الركوع و الذكر فيه مطمئنا، و الرفع منه مطمئنا، و السجود على سبعة أعضاء و الذكر فيه مطمئنا، و رفع الرأس و الجلوس مطمئنا، و السجود الثاني و الذكر فيه مطمئنا و الرفع منه، و هكذا باقي الركعات.
الّا انّي أسقط النيّة و تكبيرة الاحرام و ما زاد على الحمد في الأخيرتين، و ازيد التشهدين بعد الثانية و الرابعة و اخافت في الكلّ، هذا في الواجب، و أفعل الندب لندبه اصلي فرض الظهر أداء لوجوبه قربة إلى اللّه اللّه أكبر، انتهى كلامه رفع مقامه.