مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣٨ - أحكام النية للصلاة
[أحكام النيّة للصلاة]
و اعلم أنّ بعض فقهائنا[١] المتأخّرين أطنبوا في أمر النيّة، و طوّلوا زمام الكلام فيها، و ليس في أحاديث أئمّتنا سلام اللّه عليهم شيء من ذلك.
بل المستفاد من تتبّع ما ورد عنهم عليهم السّلام في بيان الوضوء و الصلاة و سائر العبادات التي علّموها شيعتهم سهولة أمر النيّة، و أنّها غنيّة عن البيان، مركوزة في أذهان جميع العقلاء عند صدور أفعالهم الاختيارية عنهم.
و لذلك لم يتعرّض قدماء فقهائنا- رضوان اللّه عليهم- للبحث عنها، و إنما خاض فيها جماعة من المتأخّرين، و ساقوا الكلام فيها على وجه يوهم تركها من أجزاء متكثّرة، و أوجب ذلك صعوبتها على أكثر الناس، فأدّاهم ذلك الى الوقوع في الوسواس.
______________________________
و
ليست النيّة في الحقيقة إلّا القصد، لا يكاد ينفكّ عنه عاقل عند كلّ فعل، حتّى قال
بعض علمائنا: لو كلّفنا اللّه تعالى بإيقاع الفعل المعيّن من دون
قوله: مركوزة في أذهان جميع العقلاء.
الذي هو مركوز في الأذهان عند صدور الأفعال الاختيارية هو القصد إلى الفعل و الشعور به، لا النيّة الشرعيّة التي هي الفعل للّه، فيمكنه[٢] قصد الفعل المأمور به لكن لا للّه بل للرياء.
و لعلّهم انّما لم يتعرّضوا للبحث عنها، لأنّه أغناهم التشديد العظيم الواقع في الشريعة في تحريم الرياء و ايجاب كون الطاعات للّه عن ذكرها بخصوصها، فتأمّل.
[١] علمائنا خ ل.
[٢] في« ن»: فيمكن.