مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣١ - فصل ما يستحب من الفصل بين الأذان و لاقامة و بعدهما
و قد يقال في دفع الإشكال: إنّ معنى الحديث أنّ كلّ عمل يمكن وقوعه على أنحاء شتّى، فأفضلها أحمزها، كالصوم فإنّ وقوعه في الصيف أحمز منه في الشتاء، و كالوضوء فإنّه بالعكس، و كإخراج الزكاة و الصدقات في أيام الغلاء و أيام الرخص إلى غير ذلك. و بهذا يحصل الجمع أيضا بين هذا الحديث و بين حديث: نية المؤمن خير من عمله[١].
و قد قيل في الجمع بينهما وجوه اخر، ذكرناها في شرح الحديث السابع و الثلاثين من كتاب الأربعين.
فصل [ما يستحبّ من الفصل بين الأذان و لاقامة و بعدهما]
فإذا فرغت من الأذان فافصل بينه و بين الإقامة بسجدة أو جلسة، و قل و أنت ساجد أو جالس:
______________________________
الثاني: أنّ الشهيد و كلّ فاعل حسنة فأجره مضاعف بعشرة أمثاله، لقوله تعالى «مَنْ جاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها»[٢] فلعلّ أجر كاظم الغيظ
و الباكي و نحوهما مع المضاعفة مثل أجر الشهيد بدونها.
الثالث: ما نقله الشيخ- قدّس سرّه-، و حاصله أنّ كلّ عمل له أفراد مختلفة ايقاع بعضها أحمز على النفس من ايقاع بعض آخر، فالأحمز منها أفضلها، و لذلك كان الحجّ ماشيا أفضل من الحجّ راكبا، و عليه فقس البواقي.
قوله: و قد يقال في دفع الاشكال إلى آخره.
لمّا دلّت الأخبار على أفضليّة الصلاة فيما يوجد في بعضها من تفضيل غيرها
[١] عوالي اللئالي ١: ٤٠٦، ح ٦٧.
[٢] سورة الأنعام: ١٦٠.