مفتاح الفلاح – ط جماعة المدرسين - الشيخ البهائي - الصفحة ١٣٠ - توضيح تحقيق حول آباء الأنبياء
و ربّما يشكل الجمع بين أفضليّة الصلاة على بعض الأعمال، كالحج و الجهاد مثلا، و بين قول النبي ٦: أفضل الأعمال أحمزها، أي: أكثرها مشقّة؛ فإنّ هذه العبادات أشقّ من الصلاة.
______________________________
قوله
٦: أفضل الأعمال أحمزها.
يعني: إذا عرض لمكلّف أمران مثلا كلاهما للّه عزّ و جلّ، الّا أنّ أحدهما أشدّ على نفسه من الآخر، فأفضلهما و أكثرهما ثوابا أشدّهما و أحمزهما عليه، و ذلك ممّا يختلف باختلاف الأوقات و الأشخاص و الدواعي الخارجة و الداخلة.
روي عن ابن عبّاس أنّه قال: سئل رسول اللّه ٦ أيّ الأعمال أفضل؟ قال: أحمزها. أي: أقواها و أشدّها، يقال: رجل حامز الفؤاد و حميزه أي شديده، كذا في نهاية ابن الأثير[١].
و المراد بالأفضل الاكثر ثوابا، و المتتبّع في الأخبار خبير بأنّ ظاهر هذا الخبر ينافيه كثير من الأخبار، مثل ما ورد أن أجر البكاء على الحسين سلام اللّه عليه يكون مساويا لأجرمائة شهيد، و انّ من كظم غيظا و هو قادر على انفاذه أعطاه اللّه أجر شهيد، و انّ صلاة فريضة خير من عشرين حجّة، و أمثال ذلك.
إذ لا شكّ أنّ الشهادة أشدّ و أشقّ على النفس من البكاء و كظم الغيظ بمراتب، و كذا حجّة واحدة فضلا عن عشرين حجّة أشدّ من صلاة فريضة أي يوميّة، و الّا فالحجّ مشتمل على الصلاة أيضا، كركعتي الطواف و نحوهما.
فلا بدّ لهذا الخبر من توجيه، و له وجوه:
الأوّل: تخصيصه بما سوى ذلك المذكور من الصلاة و البكاء و كظم الغيظ و أمثاله، فالمراد أنّ أحمز الأعمال أفضلها الّا ما أخرجه الدليل.
[١] نهاية ابن الأثير ١: ٤٤٠.