محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٦ - الخطبة الثانية
هل أنت مذهبي؟ أقول لك نعم، أنا مؤمن بمذهب معيّن من المذاهب الإسلامية لا غبار عليه في رأيي، وهو المذهب المتلقّى عن أهل البيت عليهم السلام، وانتمائي له عن نظر وبرهان ترشّحت عنه قناعة تامّة وإيمان أكيد، وفي الوقت نفسه لا أكفّر أحداً من إخواني المسلمين، ولا أكنّ لهم حقدا، ولا أستحل أن أمكر بهم لهذا المذهب أو ذاك.
وتسألني: هل أنت طائفي؟ أقول لك إذا كان ذلك بمعنى أني أُحبّ لطائفتي الاستقامة والخير والتقدّم، وأحبُّ منها ولها العدل، وهو الشيء الذي أُحبّه لكل المسلمين، بل ولكل إنسان فأنا بهذا المعنى طائفي، وهو معنى لا يؤاخذ عليه أحد أحداً، وهو من أكبر معاني الانفتاح الإنساني الكريم.
وإذا كان معنى الطائفية أن أحب لطائفتي الهدى ولغيرها الضلال، ولها الاستقامة وله الانحراف، ولها الخير وله الشر، وأن يسودها العدل وأن يُعامل الغير بالظلم فهذه طائفية أمجّها، وأكرهها، والسبب واضح. ذلك لأن ديني ومذهبي يُكرّهُها لي ولكل منتسبيه، فهي طائفية ينبذها القرآن الكريم، وسنة المعصومين عليهم السلام، وسيرتهم الوضّاءة الشريفة.
نعم، أبغض الكفر والفسق والظلم والعدوان أين كان، ومن أيّ كان، وأؤمن بمواجهته بما يُستطاع، ومن منطلق حبّ الخير للإنسان كل إنسان، إذ لا خير في الكفر، والخير كلّه في الإيمان والهدى والاستقامة والالتزام.
ومن ناحية سياسية، ومن منطلق مذهبي أجدني مع حكومة سنّيّة في سيرتها المنصفة للشيعة والسنة على السواء، ولست مع حكومة شيعية في سيرتها المجحفة بحقّ أهل السنة. إذا وجدتُ الأولى فسأكون معها في سيرتها العادلة، وإذا وجدتُ الثانية فسأكون ضدّها في سيرتها الباغية.