محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة الثانية
كانت تبذل بنية مخلصة كذلك ولكن بعد الفتح، الآية الكريمة لا تساوي بينهما في الدرجة، هذا إذا كان البذل المتأخّر من منطلق الإخلاص لا من منطلق طلب المواقع والنجاح في الانتخابات.
عن علي عليه السلام:" من لا إيمان له لا أمانة له" ١٧. ومن هنا شرطنا الإيمان، أنا أريد أمانة. المسؤوليات المودعة صعبة، الأمانة التي تُعطى النائب كبيرة، أمانة على أموال ودماء وأعراض، على دنيا ودين. هذا الوزن من الأمانة بحسب طبيعة المودَع يتطلّب وزناً كبيراً من الأمانة في نفس النائب، والكلمة عن علي عليه السلام تقول:" من لا إيمان له لا أمانة له" ولا شيء كخوف الله، وكخشية الله في مسألة الردع وفي مسألة النزاهة.
انظروا ماذا تقول الكلمة، عن الباقر عليه السلام:" من ائتمن غير مؤمن فلا حجة له على الله عزّ وجل" ١٨ خسرت مالك، خسرت نفسك، خسرت أمنك، لا حجة لك على الله عزّ وجل، أنت الذي فرّطت، أنت الذي فعلت بنفسك هذا الفعل.
وعنه عليه السلام:" من عرف من عبد من عبيد الله كذباً إذا حدّث، وخيانة إذا أؤتمن، ثم ائتمنه على أمانة الله، كان حقّاً على الله عزّ وجلّ أن يبتليه ١٩ فيها ثم لا يخلِّف عليه ولا يأجره" ٢٠ لا يعطيه عوضا في الدنيا ولا عوضا في الآخرة.
٤. المشاركة لحفظ مصالح الدين والدنيا، ودفع بعض المفاسد عنهما. لذلك تكون المشاركة بما تقدم من مقدمات سابقة وظيفة شرعية، والتخلّف عنها فيه تقصير، والمشاركة باتنخاب غير المؤتمن مع وجود المؤتمن خيانة، وتقديم الأشدّ ضرراً على الأخفّ ضرراً سفهٌ ومخالفة للقواعد الشرعية.
٥. غداً الانتخابات، وغداً اختبار الإيمان وجدّيته وفاعليته، وغداً اختبار العقل والإرادة والأمانة، والخيانة، والحكمة، والسفه عند الناخب، غداً يتاجر قوم مع الله عزَّ وجلَّ متجاوزين كل العلاقات من أجل الله، ويُتاجر آخرون مع غيره فيقدّمون ما للدنيا