محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩ - الخطبة الثانية
أما المظاهرات والمسيرات والمقاطعة التجارية فهي من ردّ الفعل المخفِّض. وقد أتى الرد على هذا المستوى من صفوف شعوب الأمة، والرأي- وإن كان هذا الردّ مخفِّضاً- عدم التجاوز لأن القصد ليس إشعال حرب الحضارات، وإنما القصد أن يبقى السبيل سالكاً لأن تسمع الدنيا كلمة الإسلام، وشيئا عن عظمة رسول الله صلى الله عليه وآله، وأجواء السلم دائما أكثر عطاء في هذا المجال من أجواء الحرب.
ولكن ننبّه أن السلم والأمن المحلي والإقليمي والعالمي يمتلك قيمة عالية في الإسلام، ولكنّه إحدى القيم، والعدل قيمة، والعفّة قيمة، والكرامة قيمة، والقيم- على قدسيتها جميعا- تختلف درجات، والمسلم وهو يحترم الأمن في وطنه، وفي إقليمه، وفي أمته، وفي العالم، ويسعى لتركيزه وتأكيده وتثبيته، ويقدّره كل التقدير، ويضحّي من أجله، لكنه مع كل ذلك يضحّي به من أجل الإسلام سواء في وطن أو في إقليم أو في إطار الأمة أو في إطار العالم كلّه.
فحين يرفع المسلم شعار الأمن والسلام، ويؤكِّده فهو لا يعني أبداً أنّه مستعدٌّ في أي لحظة من اللحظات أن يتنازل عن إسلامه، وأن يضحّي بإسلامه، وأن يلغي إسلامه، وأن ينفصل عن إسلامه من أجل أي سلام. ولا سلام في الحق، ولا أمن في الحق في أي أرض، وعلى أي مستوى من المستويات لو ذهب الإسلام، وقيم الإسلام.
إنّ هناك تزاحماً بين القيم، وهو الأصل في التزاحم بين الأحكام الشرعية، ودائماً التقديم في التزاحم للأهم، ولا شيء أهم من الإسلام أصله وجوهره على الإطلاق.
الهجمة حرية تعبير أو حرية تهريج وهراء وهذيان؟ هي من الثاني وليست من الأول.
وإذا كانت التصفية الجسدية لشخص لا تدخل في الحرية فكيف بالتصفية المعنوية لأمة بكاملها، ولشخصيات ربانية على مستوى شخصيات الأنبياء، وخاتمهم صلوات الله