محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٧ - الخطبة الثانية
وإلا- يعني إن لم يلتفوا بالدين خارج المسجد- فسيكون الالتفاف حول غير الدين وستستمر المطالبة تحت شعارات أخرى ١٨ لا تعرف تلك الشعاراتُ القيودَ والضوابط الخلقية التي تعرفها المطالبة الدينية التي تنبِذُ الإرهاب وترعى الحرمات. المطالبات تكون مع الوضع الديني، ومع الوضع غير الديني، الانتفاضات من أجل الحق تكون في مناخ الدين وفي المناخات الأخرى بفارق جوهري كبير ما هو هذا الفارق؟ إنّ انتفاضات الدين، حركات الدين، مطالبات الدينيين في إطارٍ من قيم، ورعاية للحرمات ١٩، والانتفاضات الأخرى منفلتة، مجنونة، مستبيحة، تُدمّر كل شيء، وتنسف كل شيء حتى تصل إلى هدفها.
وكم سيدخل الدينَ من هوى السياسة الدنيوية من مسجد يخضع لها؟! وكم سيناله من تحريف لهواها المتقلّب الذي لا يثبت على شيء؟! سيكون الناس كل يوم أمام دين يصوغ لهم هوى السياسة فيما يرتبط بمصالحها وما لا يرتبط، ومآل الدين حينئذ إلى ضياع، وقد فعل التاريخ من هذا الكثير الذي حرّف الدين، وأبعده عن جوهره في مسائل مهمّة لا تخفى.
ليتدبّر متدبّر، وليتّق متقٍّ فإن تدبّره وتقواه سيردّانه جدّاً عن المشاركة في رسم هذا المصير الأسود الذي ينقض مصلحة الدين، ويستوحش له ضمير كل إنسان مؤمن.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تسلبنا صالح ما أنعمت به علينا من أمر الدين والدّنيا، وزدنا من فضلك يا كريم، ربنا هب لنا من لدنك رحمة لا نشقى معها أبداً في دنيا ولا آخرة يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين.