محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٦ - الخطبة الثانية
فيا شيعة وسنّة في الخليج وفي البحرين احذروا فإنكم غير متروكين، فمصالح من الخارج، وربما تبعتها مصالح من الداخل أو كانت معها في عرض واحد تتجّه إلى خلقِ الفتنة الحارقة داخلكم، فابغضوا قلماً يثير الفتنة، حاربوا هذا القلم، وابغضوا وحاربوا أي لسان يثير مسألة الطائفية البغيضة.
لا تحتاج إلى نظر ممعن حتى تعرف أن فتنةً سيّئة قاتلة مقصودةٌ لهذا المحيط الخليجي، ووقود هذه الفتنة مستضعفو الشيعة والسنة، فيا خوتي السنة والشيعة احذروا أن تكونوا وقوداً لأطماع المستبكرين؛ مستكبري أمريكا، ومستكبري أوروبا.
وكلمة للحكومة: قليلٌ من عدل يقي كثيراً من شرّ، وفي العدل لا الظلم دوام المُلك، والفتنة لا تحمي ملكاً، وإنّما تُدمِّر أوطاناً، وتُهلك الحرث والنسل، والغَلَبة في فتن البيت الواحد هزيمة، والفتنة من الطابع السياسي وحيث لا تتعدّاه خطيرة مدمِّرة، أما الفتنة السياسية أو غيرها إذا دخلها العنصر الديني أو المذهبي فهي أكثر خطورة وأشدّ تدميراً.
ليرحم أصحاب الفتنة هذا البلد الصغير بكل فئاته وأبنائه، ومنهم هم نفسهم.
ثالثاً: لو سكتت المساجد:-
لو استطاعت الحكومة أن تسكت المساجد عن مطالبتها بالإصلاح، وأن تُسكت قولها كلمة المعروف التي تمسّ سياستها، وتُنكر المنكر الذي تقع فيه، أو استطاعت أن تجعل المساجد منحازةً إليها، فهل تظنُّ الحكومةُ أن عزل المسجد عن دوره أو تحريف هذا الدور سيعود بالناس إلى النوم بعد الصحوة؟! ويسكت الجائع والمحروم والمظلوم وينهي المطالبة بالحق؟! هذا وهم، هذا خطأ فاحش، وإنما الذي سيحصل أن سيلتفّ الناس بالدين بعيداً عن أئمة المساجد ووعّاظها ممن يخضعون لسياسة الحكومة وإرادتها إذا كانت منافية لدينٍ أو مصلحة من مصالح الناس.