محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٦ - الخطبة الثانية
نحن نرفض هذه التبعية رفضاً شديداً على مستوى الكلمة والفعل، وفي الوقت نفسه لا يقف المسجد موقف المعاداة المطلقة للمؤسسة الرسمية ولكل مشاريعها، ولا يستهدف فعلًا المواجهة لهذا الوجود، إنه يقف مع الخير بما هو خير، ويقف من الشر بما هو شر، وليس لأحد علينا أن يطالبنا بأن نقف مع الظلم كما نقف مع العدل، ومع الشر كما نقف مع الخير.
الجرس الذي دُقّ والمتمثّل في تعميم وزارة الشؤون الإسلامية الذي يخاطب أئمة المساجد بأن يناصروا ويؤيدوا ويركّزوا في وعي الناس وفي شعورهم القيمة العليا والدور الكبير النافع لقوّات الأمن، هذا الجرس دقّ ليقول بأن على المسجد أن يتحوّل إلى جزء من الآلة الإعلامية الرسمية.
لمؤسسة الأمن محاسن ومساوئ، مواقف قد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، والوقوف مع مؤسسة الأمن بفرض من الدولة حتى في مواقفها الإيجابية معناه تدخّل في الشأن الديني، ومعناه تحويل المسجد إلى مركز إعلامي من مراكز الدولة.
كان ترقّبنا وكانت رؤيتنا الواضحة معلنة وبأن الكادر الجديد كادر وأئمة الجمعة والجماعة هو كادر من أجل سحب البساط من تحت قدم المسجد، وأن تتحول الكلمة الدينية في خدمة القرار السياسي.
وليس في هذا فقد المسجد دوره فحسب، وإنما فيه تحميله دورا غير دوره؛ دورا قد يتعارض مع دوره في بعض المنعطفات بصورة حاسمة وصارمة.
أيها الأعزاء من أئمة الجماعة والجمعة، أيها الأخوة الكرام من أئمة الجماعة والجمعة لم يبق عذر لغافل ولا متغافل بعد اليوم، ولا مجال للقول بأن الانضمام إلى الكادر الوظيفي لأئمة الجماعة لا يحمل مخاطر وخيمة على دين الله.