محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٩ - الخطبة الثانية
وطالب البعض على أساس الخبر أن تُقطع الأيدي والأرجل من خلاف، وأن يصلّب الناس تصليباً، وأن تنزل أشد العقوبات بأفراد الجيش العرمرم الذي كان يخطط للانقلاب الخطير.
وحسنا أقول: أن يجري قبل ذلك تكسير الزجاجات الفارغة وهي السلاح القتّال النووي والجرثومي والكمياوي على رؤوس أفراد ذلك الجيش.
الكل يعرف أن المشكلة في الأصل سياسية لا أمنية، والحل في الأصل سياسيٌّ لا أمنيٌّ، والمشكلة السياسية ليست معقّدة، والمطالب ليست تعجيزية، وكان دخول الشعب في الميثاق من أجل هذه المطالب، وما كان الشعب يعرف للإصلاح معنىً لا تتحقق به مطالبهم المعروفة المكررة والتي رافقت الميثاق الوعودُ المؤكَّدة بتحقيقها.
على أنّ مأساة الحقوق قد تعمّقت بعد شعار الإصلاح، وجاءت طامّة تقرير البندر الذي أسكتت السلطةُ الرسميةُ الصحافةَ أن تذكر عنوانَه فضلًا عن مضمونه وشيء من تفاصيله. وهو يتحدث عن أخطر مؤامرة، وأسوأ مؤامرة، ويؤسِّس لفوضى شاملة، ودمار واسع.
وعليه فسيبقى الحلُّ سياسياً قبل كلّ شيء، ولا يُغني عنه شيء، ولو امتلئت السجون بالنّاس، ووقوع حدثٍ أمني هنا، وافتعال حدث أمنيٍّ هناك، والتوتر والهدوء اللذان يمكن أن يتناوبا على الوضع الأمني كلُّ ذلك لا يمكن أن يُنسي أو يُقلِّل أو يُهمِش أو يصرف عن أهمية المطالب السياسية الأم التي يجب التمسك بها دائما. وحلُّها يعني الحلَّ لكثير من متاعب الساحة وأزماتها، ويمد جسور الثقة ويُمتّنها.
المطلب الدستوري، التوزيع العادل للدوائر الانتخابية، الحرية الدينية والمذهبية، التقييم العادل المراعي لمصلحة الشعب لمسألة التجنيس، ووقف تدفّق المجنّسين لغرض الاستقواء على الشعب والإضرار به، التحقيق في مطروحات تقرير البندر تحقيقاً محايداً أو