محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٧ - الخطبة الثانية
١. تحدث في عالمنا الكبير ثورات، انتفاضات وحركات تستهدف لوناً من التصحيح، الإصلاح، التغيير، وتنطلق من ضغط ظالم، وظروف سيئة، ويكون لهذه الثورات خط من صواب أو خطأ، وعدل أو ظلم، واستقامة أو انحراف.
وتحدث في عالمنا الإسلامي ثورات، وانتفاضات وحركات منها المنتسب للإسلام، والمنتسب لغيره.
وقد يكون لما انتسب للإسلام منها منطلق إسلامي، أو صبغة ما إسلامية، أو إيمان إجمالي بالإسلام، أو استئناسٌ به، أو تُحاول الاستفادةَ من الانتساب إليه.
وقد تؤدي الحركات الأولى أو الثانية إلى بعض الإصلاحات والتعديل في هذا الوضع أو ذاك، وتسترد بعض الحقوق، وتختلط نتائجها من السلب والإيجاب بالنسبة لما هي المصلحة الحقيقية للإنسان ومجتمعه بالقياس إلى أهدافه النبيلة الكريمة المنسجمة مع الغاية الصدق التي ينبغي أن يكون تحرُّكه الحضاري على مسارها كما هو في رأي الإسلام.
أما الثورة الإسلامية، والحركة الإسلامية التي يصدق عليها هذا العنوان بحق فلها شروطها الخاصة بحيث تكون إسلامية حقّاً منطلقاً ورؤية وهدفاً وأخلاقية وأسلوباً ومعالجةً ومنهجاً وخضوعاً لأحكام الإسلام وتشريعاته في كل كبيرة وصغيرة تواجه الحركة، الثورة، الانتفاضة على الطريق الطويل الشائك.
والثورة الإسلامية التي فجّرها الإمام الخميني (ره) حقيقة بهذا العنوان بصدق بلحاظ كل المقوِّمات السابقة.
٢. ثم إنه لا يتم صدق الثورة الإسلامية والحركة الإسلامية، ما لم تكن القيادة قيادةً إسلامية واقعاً؛ وصدق عنوان القيادة الإسلامية متوقف على شروط لابد من تحققها الخارجي:
أ- وضوح فكري للإسلام في تركيبته العامة، وروحه، ومقاصده، ورؤيته.