محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٨ - الخطبة الثانية
دقة الرؤية التوحيدية وعدم دقتها، وأن علينا أن يحصد أحدنا الطرف الآخر إلى آخر واحد، وأمَّا بأن نقول بأن كل هذه الاختلافات لم تعدد الأمة في ماضيها، ولا تعدِّدها في حاضرها ومستقبلها، والأمر كذلك.
إننا أمة واحدة عقيدة وفقهاً، والاختلاف في بعض دقائق العقيدة، والفروع الفقهية لا يقسمنا إلى أمتين أو أمم.
الموحدون الشيعة ليسوا على فهم واحد للتوحيد، والموحدون السنة ليسوا على فهم واحد للتوحيد، فإذا كان التفاوت في دقة الفهم لقضية التوحيد مقسّماً إلى أمم فنحن لسنا أمتين فقط، وإنما أمم متكثرة.
وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وآله مسلم وهو على توحيده أكملِ توحيد، وأن الأعرابي الذي آمن بالأمس أو اليوم مسلم وهو على ما هو عليه من توحيد ضبابي غائم، وذلك من ناحية الحقوق العامة الدنيوية للمسلم على أخيه المسلم.
وإذا كانت العقيدة لا يمكن أن نتوحد عليها بمالها من دقة بالغة، فهناك قضايا كثيرة جداً يمكن أن نتوحد عليها، ويجب أن نتوحد عليها.
الحفاظ على الأمن الوطني لكل بلد من بلدان الإسلام، قضية تهم الجميع، وفقدها يضر بالجميع، ولا أمر يقتضي الاختلاف في الحفاظ على هذه القضية.
إقامة العدل في أرض الإسلام، والأخذ بالمساواة في الحقوق والواجبات، المساواة بمعناها الدقيق، وليس بمعناها السطحي الساذج، إقامة العدل في أرض الإسلام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مواجهة الظلم والفوضى من أي مصدر كان من حاكم أو محكوم، من سني أو شيعي. هذا كله يمكن أن نتوحد عليه.
حماية الدين والأمة من الأجنبي، أمر يهم الجميع، وغيابه يضر بالجميع، ولا عائق إذا أنصفنا يعيق عن الأخذ بالوحدة في هذا المجال.