محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٧ - الخطبة الثانية
أكثر البلدان الإسلامية تعمل لصالح الفكر الغربي المادي، وللأيديولوجية الأمريكية، وأمريكا لا تتدخل سياسيا في البلاد العربية وسياستها مطلقا، وإنما هي دولة ملأ قلبها الرحمة والشفقة على أمة الإسلام وعلى أمة العرب، وهي حامية ديارنا والمحافظة على مصالحنا. ما أعدى إيران للعرب، وما أكبر إخلاص أمريكا!!.
كذَّب الله ظنّ هذا المحاور العربي، وجعل حكام بلداننا العربية والخليجية تعرف واجبها الديني لو نشبت حرب بين أمريكا وبين أي بلد من بلدان الإسلام. إنه قد رمى حكّام المنطقة بما لا يليق من وقوفها الوقوف المكشوف مع أمريكا ضد بلد إسلامي.
لست هنا محلِّلًا سياسيا، ولا ناقدا، وإنما أنا أضع أمامك صورة من صور التدهور في الوضع العام الإسلامي، وما آل إليه تمزق الأمة، وأن المسلم يقاتل أخاه المسلم تحت راية أمريكا.
فنحن نحتاج إلى الوحدة، نحتاج إلى نداء الوحدة، نحتاج إلى شعار الوحدة الصادق، نحتاج إلى عمل جاد دؤوب على طريق الوحدة.
ما هو متعلّق الوحدة كما تظن؟ أن نتحول شيعة كلنا، أن نتحول سنة كلنا؟! مطلب ليس دونه خرط القتاد كما يعبّر الفقهاء، وإنما دونه حصد الرقاب.
لا يمكن بأي حال من الأحوال، وتحت أي ضغط أن يتحول العالم الإسلامي كله إلى شيعة، أو أن يتحول إلى سنة. وإذا أردنا الوحدة على مستوى تفصايل العقيدة فإن الصحابة كما سبق لم يكونوا على رأيٍ واحد في هذا الأمر، وإذا أردنا وحدة إسلامية على مستوى الفروع الفقهية فالصحابة إذاً لا يشكلون أمة واحدة، والمذاهب السنية الأربعة لا تشكل أمة واحدة، والمذهب الشيعي نفسه في اجتهاداته المختلفة لا يشكّل أمة واحدة.
إما أن نقبل بأننا كنا ونحن في أحضان الإسلام بعد حياة الرسول صلى الله عليه وآله أمماً، وبقينا أمماً، وسنبقى أمماً، وذلك للاختلاف الفقهي، وفي بعض تفاصيل العقيدة، وفي