محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الثانية
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله الذين برأ ورزق وهدى وأسبغ عليكم النعم علينا بتقوى الله الذي لا خالق ولا رازق ولا هادي ولا منعم غيرُه، ومن اتّقى الله نال رضاه، ومن رضي اللهُ عنه فقد أفلح، ودخل الحصن الأمين، ومن أسخط الله فلا قِبَل له بعذاب منه أليم، وليس أمامه إلا مصير مَهين.
عباد الله لا نكن النشطين المسارعين المسابقين إذا دُعينا لأمر الدُّنيا، المتكاسلين المتباطئين المتخلِّفين إذا دُعينا لأمر الآخرة، وكم يكون منا ذلك وهو مشهود عياناً، فإن خير الدنيا لزهيد بإزاء خير الآخرة، ولخير الدُّنيا ليس بخير إذا استتبع شر الآخرة، وإن شرّها ليحلو عاقبة إذا أعقب خير الآخرة.
هذا وإن للدُّنيا حقّاً، وللآخرة حقّاً، والرُّشد في أن تُعطى كلٌّ منهما حقَّها.
اللهم إنا نعوذ بك من أن نلهو بأمر الدنيا عن أمر الآخرة، وأن نقنع بلذة زائلة عن نعيم مُقيم، وأن تصرفنا آمال دار الفناء عن آمال دار البقاء إنك رؤوف رحيم.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا جميعاً إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم صل على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الأئمة الهادين المعصومين من ذرية علي وفاطمة عليهم السلام جميعا: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي