محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٤ - الخطبة الثانية
٤- هذا خطر:
خطر جديد وشديد على هذا المجتمع أن ترسم الحدود، وتقام السدود، وتنشأ جدر عازلة من قوانين أو قرارات بين كل مدنه وقراه. وإقامة نموذج بعد آخر لهذا العزل السيء تفتح الباب واسعاً لنشوء ظاهرة غريبة على العصر، بعيدة عن الذوق، هدّامة للأخوّة، ذات تأشيرات خطيرة غير اسلامية ولا انسانية، وتعطي الحق في الأخذ بهذه البادرة الممزّقة لكل محافظة في بلدٍ كل محافظاته لا تساوي محافظة واحدة من بلد متسع، وذلك مما يقيم حواجز من النوع النفسي، وعلى مستوى الاهتمام الوطني بين أهل الكبائن المغلقة المسماة بالمدن والقرى.
ما هو الباعث لأن يكون السكن في المحرّق مقصورا على أهلها، حيث لا يدخلها داخل من غيرها من المواطنين، ولا يخرج منها خارج من أهلها، ومن خرج منهم فلابد أن يعاد إليها؟ ومن هم أهلها؟ لا ندري ما سيأتي غداً من تعريف لأهل المحرق، وربما كانوا في نظر ذلك التعريف أنهم من كانت لهم آباء وأجداد فيها منذ ألف سنة.
طرحت في الصحافة مبررات لهذا القرار الذي قيل أنه من فوق، وهي قرارات لا تصمد أمام المناقشة، ولو قُبلت في مورد المحرق وهي متوفرة في كل المحافظات خاصة والفقر في بعض المحافظات أقسى منه في المحرق فلابدّ أن يعمّ القرار كل محافظة في البحرين. ولك أن تتصور البحرين وهي محافظات بحجم الكبائن تقوم بينها جدر عازلة.
نعم هذا يعطي لكل محافظة أن تقيم جدارها العازل وربما فعلت كل مدينة وقرية عازلا عن أخواتها في الوطن ذي المساحة الضيقة. يأتي هذا القرار في حين يفتح لكل الأخوة من الخليج أن يتملكوا في البحرين وهويمنع على البحريني أن يتملك في وطنه وهذا من العجب العجاب.