محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٣ - الخطبة الثانية
قتلٌ بلا استثناء لشيخ كبير، أو طفل صغير، أو امرأة عجوز. قتل بالجملة في الأسواق، في المدارس، في المستشفيات، في المساجد، في الحسينيات، في الكنائس ليلًا ونهاراً وفي كل مكان، قتلٌ لمن لا ذنب له من ساعٍ للقمة العيش، ومسكين مضطر يستجدي في الطريق، وعابر سبيل، وغريب مسافر، وعابد متوجّه إلى الله أو خارج من مسجد العبادة.
قتلٌ بالمئات في الأماكن العامة، وبركٌ من دم الآباء في البيوت أمام أبنائهم الصبية والزوجات النادبات، ومن دم الأبناء الشباب والأطفال على منظر من الآباء المفجوعين والأمهات الثواكل.
مناظر متكررة ومتنوّعة يشهدها العالم عبر شاشات التلفاز، وتُطالعه بأنهار من الدم والصيحات والصراخ والعويل والاستغاثات والموت والجراح والنزيف والآلام، وأصبح المنظر بتكرّره اليومي ولأكثر من مرّة في اليوم الواحد معتاداً مستساغاً للعالم الجاهلي، ومادة للاستثمار الكاذب عند المستكبرين وذيول المستكبرين. وسفّاحو الدم المسلم البريء الحرام المظلوم مقاتلون ومجاهدون في الإعلام العربي اليوم، وحيث يقومون بالدور المرغوب لهذا الإعلام والسياسة العادلة التي تقوم وراءه، وإرهابيون غداً ويجب قتلهم ومطاردتهم واستئصالهم حينما يُشكّلون خطراً على تلك السياسة، بل هم كذلك اليوم إذا أصابت عدوانيتهم وشراستهم شرطيّاً واحداً لأحد الأنظمة العربية في غير العراق بسوء ولو يسير.
اليوم هم أبطال ومجاهدون وأحرار ومحرّرون ما داموا يؤدّون الدور الذي تشتهيه الأنظمة وذلك في أرض الرافدين، وغداً ستلاحقهم نار الأنظمة الرسمية النصيرة في كل شبر من الأرض، وفي أي ملجأ صاروا إليه، اليوم هم إسلاميون شرفاء، وغداً تكفيريون مرتدّون أشرار سفهاء، وهم اليوم كذلك تكفيريون ومرتدّون إذا استهدفوا مكاناً غير