محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٣ - الخطبة الثانية
٢. من هنا تنشأ المسؤولية الدينية. إذا كان للمشاركة عطاء، وللمقاطعة عطاء تنشأ المسؤولية الدينية بلزوم المقاطعة أو بلزوم المشاركة، وقد سمعتم كل ما سمعتم في هذه الساحة، ووقفتم على نصيحة السيد الجليل آية الله العظمى السيد علي السيستاني فاختاروا ما تختارون.
وإذا كان إيصال الكتلة القويّة من عناصر إيمانيّة أكثر فائدة لدين ودنيا المؤمنين من أن تصل أصوات متناثرة متفرّقة وزن هذا كبير ووزن ذاك صغير، وهذا مخلص وذاك غير مخلص فإذاً علينا أن نختار الكتلة على أن يكون عنصر الكتلة مؤمناً ١٣.
إذا جاملتكم وطلبت رضا كل الشعب فسأخون ديني لذا أقول أنْ ليس من عانى من أجل هذا الشعب، وذاق الأمرّين في تجاربه الصعبة كمن وقف متفرِّجاً على التل، وطلب العافية، ليس من بذل وكان له صوت مرتفع في أحداث الانتفاضة وما قبل الانتفاضة كصوت كان خافتاً وصار لا يعلو إلا اليوم مع الانفراج.
٣. نصوص هادية:
(قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ١٤ الآية تفرض شرط الكفاءة العلمية، والكفاءة في دين ليست فكريّة فقط وإنما هي فكرية ونفسية كذلك.
(لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ١٥ إنسان كان متفرِّجاً قاعداً، وإنسان قائم في غمار الأحداث الصعبة، وفي وجه المشكلات الحادّة وهو لا يتوقّع إلا السجن والمطاردة والفصل من الوظيفة، هل نساوي بينهما؟!
(لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَ قاتَلُوا وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ١٦ جماعتان: جماعة كانت تبذل من مالها، ومن عرفها، ودمها قبل تباشير النصر، وقبل حالة الانفراج، وجماعة