محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٨ - الخطبة الثانية
ولا تمر على البال لتختبر هذا الإنسان وصموده. الابتلاء فيه شدّة، وفيه غموض، ويحتاج إلى رضا وتسليم، وأمر الرضا والتسليم بالله أمر سهل لمن عرف الله. وكلمة أخيرة هنا: الخير في الدنيا على قدر، والشر في الدنيا على قدر، وقد راعى الله عزّ وجل فيما عليه الخير من قدر، وما عليه الشر من قدر راعى فيهما أن لا يتجاوزا طاقة الإنسان، وإلا فالجمال الذي في قدرة الله أن يخلقه في الأرض فوق هذا الجمال الذي نرى بملايين المرات، وأكثر من ملايين المرات، الغنى الذي يستطيع الله عزّ وجل أن يوفّره في الأرض أكثر مما نتصور، لكن جاء الغنى وجاء الجمال وجاءت الخيرات على قدر بحيث لا تبطش بإرادة الإنسان. لو استوى على طريق الله وتأدّب بآداب شريعته ودينه، وكذلك البلايا فليست بلايا الدنيا هي أقصى ما في قدرة الله أن يفعله، إنها لا تقاس ببلايا الآخرة، لا جمال الدنيا يقاس بجمال الآخرة، ولا سوء الدنيا يقاس بسوء الآخرة، لا النعيم ولا الشقاء في الدنيا بمستوى يقاس بمستوى ما هناك في الآخرة، وجاء كل ذلك بمقدار ليتناسب مع سنة الابتلاء وما عليه طاقة الإنسان. اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم ما ابتليتنا فلا تضلنا، وارزقنا صبرا يزيد على المصيبة، وشكراً تُحفظ به النعمة، وهب لنا عافية في ديننا ودنيانا شاملة كافية دائمة، وأخرجنا من كل سوء وهم وغم وكرب وضيق وأذى يا قوي يا عزيز، يا رحمن يا أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أمر بالعدل والإحسان، ونهى عن البغي والعدوان، وأرسل رسلًا ليحكموا بالعدل، ويُقيموا القسط في الأرض، وينصروا الحق ويمحقوا الباطل، وهو العدل الحكيم، العلي القدير، القوي العزيز، ذو الجلال والإكرام، والفضل والإحسان. أشهد أن لا إله إلا