محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة الثانية
مصراعيه للتزوير في الانتخابات من أكثر من وجه، خاصة في غياب الرقيب، وتجعل الانتخابات متّهمة سلفاً. هناك إمكان نسبة التصويت لمن لم يصوّت ممن يوجد في كشوف الناخبين حيّاً كان ولم يصوِّت أو كان قد توفّاه الله عزّ وجل، هذا ممكن. ممكن أيضا سرقة أصوات من أصوات مرشّح لآخر، ويمكن إضافة أصوات وهمية من خارج كشوف الناخبين لمرشّح معيّن. من يحمي العملية الانتخابية من كلّ هذه التزويرات في ظلّ المراكز العامة الخالية من الرقيب؟! من هنا نطالب بقوّة بإلغاء المراكز العامة العشرة والاعتماد كلّياً على المراكز الخاصة بكل دائرة، وحجة التيسيير في العملية الانتخابية منتفية لطول مدة التصويت، وقصر المسافات المطلوب قطعها للوصول إلى المراكز الخاصة. والخطأ في توفير المعدّات والإعداد للتصويت في المراكز العامة وقد ارتكبته الحكومة لا يصح أن يدفع الشعب ضريبته. ثانياً: حياد العلماء وأبوّتهم: شعاران يشيع استعمالهما على الألسن منذ بعيد، وأن على العلماء أن يعيشوا الأبوّة الجامعة الشاملة، وأن يقفوا موقف الحياد. ويعرض هذين المفهومين الخلط والخبط، والخطأ في الاستعمال، ومن هنا يسببان إرباكاً كبيراً في الفهم العام، وثقافة الإنسان المسلم. ويلعب بهما من يريد أن يلعب، ويضل بهما من يريد أن يضل، ويغالط من يغالط، فلابد من الفرز والتوضيح. ونضع الحديث في هذا الموضوع في نقاط: ١. حيادان: أ- حياد مقبول: ويعني هذا النوع من الحياد الموقف العادل في النظر والحكم والموقف العملي من كل الأطراف، فلا تحيّز عن هوى، ولا محاباة ولا مجاملة على حساب الحق، ولا كيل بمكيالين كما يعبّرون. وهذا حياد يتبنّاه الإسلام ويدعو إليه، وعليه عدد من النصوص، وهو مقتضى الأصل الأصيل في الإسلام ألا وهو العدل الإلهي الذي يقوم عليه الكون كلّه والدين جميعه. ب- حياد مرفوض: ويتمثل في الموقف المتفرّج من الحق والباطل، والصحيح والخطأ، وما صلح وما فسد، أو موقف التصفيق لداعي الهدى والضلال، وراية الحق والباطل، وجماعات الشر والخير، والنفع والضر على سواء. وهذا