محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٥ - الخطبة الثانية
وأمامي أن أوضّح مسألة تتعلق بمفهومين: مفهوم عدم التمكين ومفهوم التحالف.
سبق التأكيد ولا زال التأكيد قائماً وشديدا على عدم صحة التمكين لغير أهل الدّين، ولغير الرساليين في نفوس المؤمنين، وفي شؤون المؤمنين، وفي قضايا المؤمنين، المساجد ليست مفتوحة لغير الرساليين، الحسينيات ليست مفتوحة لغير الرساليين، كل قضايانا وكل مواقعنا محصنة دون اقتحام غير الرساليين، ونصر على هذا الأمر، ونستمر عليه، وهذا المفهوم مفهوم مستقر، مفهوم دينيّ واضح جدّاً وهو مستقر ومحوريّ.
أما قضية التحالف وعدمه فهي مسألة متحركة في إطار الجواز عدمه. التحالف يجوز مرة، ويحرم مرة، هذا التحالف حرام، وهذا التحالف حلال، والتحالف الذي يُمكن أن نسكت عليه هو تحالف يخدم الإسلام، ويخدم مصلحة المواطن ولا يعارض أبداً الأحكام الشرعية، وقد سبقت الإشارة إلى أن تحالفاً من هذا النوع لا نقف في وجهه، وقد قيّدنا التحالف الذي أشرنا إليه بأن يتّفق مع الأحكام الشرعية، ومع مصلحة الدين والمؤمنين.
التحالف مارسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة مع اليهود على حماية المدينة، التحالف يكون مع المسلم وغير المسلم، أما التمكين فلا يكون إلا لأهل الحق، يجب أن لا تختلط المفاهيم، وأن ترتفع الذهنية إلى مستوى التفريق بين هذا المفهوم وهذا المفهوم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اررقنا العقل والفهم والحكمة والرشد وصدق اليقين وإخلاص النية وعلوّها، وجمال السريرة وطهرها. اللهم إنا نسألك الحفظ والنصر والعزّ والرحمة والكرامة.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ٢٢