محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٤ - الخطبة الثانية
ولو لا ما يقضي به الواجب الشرعي في رأينا من الدفع للمشاركة، والكلام في الانتخابات وفي المرشّحين لوجدنا أن الراحة في البُعد كل البُعد عن الخوض في مثل هذه الأمور، ولستُ أنا وحدي وإنما الكثيرون ممن يقول بالمشاركة، وممن يأخذون بالمعارضة لا ينطلقون في أحاديثهم من مصلحة شخصية وإنما ينطلقون في نظرهم إلى أهمية الموضوع.
تقليل الخسائر، وحجم المضار مبدأ شرعي وعقلي وعقلائي، ولا صلة له بحالة الجبن والشجاعة، ولا صلة له بروح الهزيمة والنصر، فليس من يقول بأن علينا المشاركة ولو من أجل تقليل الخسائر، وتقليل المضار مهزوماً في داخله، وليس الآخر أقوى منه ولا أشجع، مسألة تقليل الخسائر لا تتنافى أصلًا مع السعي لزيادة المكاسب، وليس من جيش قوي في العالم ولا من دولة قوية في العالم إلا وتسعى وتعمل على خطين: خط زيادة المكاسب، وخط تقليل الخسائر، فواعجباه كيف يأتي القول بتقليل الخسائر من باب الهزيمة النفسية؟! كما يريد البعض أن يقول.
وأرجو أن لا يُنسى الخُلُق والدين، وأدب الخطاب، وحرمات المؤمنين لقضية الاختلاف في الرأي، ولقضية الانتصار والتعصب للرأي، فإن الأمر من بعد ذلك سيؤول إلى عبادة الرأي لا عبادة الله تبارك وتعالى. وفرق كبير بين التمسّك الرشيد بالرأي وبين عبادته، التمسّك الشديد الرشيد بالرأي يلازمه عند المؤمن تذكّر الحرمات والقيم، والتمسّك بالدين، أما التعصّب الأعمى للرأي فتسقط معه كل الحرمات وكل القيم وكل الأحكام الشرعية، أعاذ الله الجميع من أن يمسّه شيء من عصبية الرأي التي تبعّد عن الله سبحانه وتعالى.
التهريج وكيل التُّهم يغير ميزان حق مسألة لا تتناسب مع شرف الرجال، ولا تتناسب مع دين المؤمن، ونسأل الله عز وجل أن نكون جيمعاً عند المستوى اللائق الذي أراده لنا ديننا الكريم.