محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٣ - الخطبة الثانية
لابد من شرط الرسالية، لابد من شرط الإيمان، لابد من شرط الكفاءة. وحينما طُرح أمر الكتلة الواحدة إنما طُرح من أجل أن تكون الجبهة النيابية الرسالية قويّة، ومتماسكة، ومبنية بناءً مرصوصاً.
الكتلة التي يحكمها ميثاق واحد، ومنهج واحد ستُمثّل قوة ذات ثقل كبير مؤثّر داخل المجلس، ولن تستطيع المداورات السياسية واللُعَبُ السياسية في الأكثر أن تُفتِّتها لصالح سياسة الحكومة أو لصالح أي جهة أخرى.
جرّبنا الأصوات الملتحقة في تجربة المجلس الوطني الأسبق، وفي تجربة المجلس التأسيسي، جرّبنا الأصوات الملتزمة، وجرّبنا الأصوات الملتحقة وجدنا من الأصوات الملتحقة تخلفاً في كثير من الأحيان، وتخلّياً عن تحمّل المسؤولية. قد يقف معك موقفاً أو موقفين ولكنه يتخلّى عنك في الموقف الثاني أو الثالث، وحين يأتي القرار الصعب كقرار التخلي عن النيابة نهائيّاً يتوقف الكثيرون من غير المبدئيين، ويتوقف الكثيرون من غير أهل الالتزام، والذين أعطوا عهداً من قبل ذلك. فرقٌ بين أن تدخل بكتلة مبنية مختارة مدروسة وبين أن تبحث عن تجميع كتلة من هنا وهناك بعد الانتخابات، من يقول لك بأن هذا يساوي ذلك؟!
أي جيشٍ يترك بناء صفوفه وتحديد نوعية هذه الصفوف إلى الصدفة، وإلى الموافقات، وحالات الارتجال؟! لابد من دراسة، صحيح أن هذا القرار قد يكون صعباً على بعض الإخوة ولكنّه الأنفع للمواطنين كل المواطنين، على أن الكتلة التي نشير إليها لم نقل عنها بأنّه لايصح أن يدخل فيها داخلٌ من غير هذه المؤسسة أو تلك المؤسسة، ولكن لابد أن يكون ذلك بتنسيق مسبّق، من أجل أن نضمن أن الثمانية عشر نائباً أو العشرين النائب الذين سنحصل عليهم هم نوّاب لنا بالكامل، وليسوا نوّاباً لنا بالنصف أو الربع أو لا نحصل من أحدهم شيئاً.