محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٢ - الخطبة الثانية
على أن المشاركة المطلوبة هي مشاركة لا تصادر الدور الشعبي، المشاركة لا تعني تجميد الشعب وحركته لمدة أربع سنوات، النيابة هنا لا تعني نيابة عن ميت، ولا تُعطي للشعب عطلة لأربع سنوات عن دوره السياسي، لا تعفيه عن دوره السياسي، ولا تعطيه عطلة لأربع سنوات في هذا المجال، النيابة ليست لتتقاضى حفنة من المال.
ومع النيابة ومع المشاركة لابد من حضور شعبيّ فاعل حسب اقتضاء المصلحة والحكمة، في تناسق مع دور إيجابي نيابي داخل المجلس ليتكامل الدوران ويصبّا معاً في مصلحة التغيير الإيجابي.
لا تعني المشاركة أن قضية الحقوق وقضية الإصلاح ستكون في ذمّة النوّاب بينما على الشعب أن ينام عن قضاياه. على الشعب أن يكون حاضراً في الساحة، وعليه أن يجاهد الجهاد الذي يُحقِّق له مطالبه، منضمّاً دوره إلى دور نيابي صالح.
إنها ليست مشاركة موالاة ومسايرة وإمضاء وبصمة على القرار، إنما هي مشاركة معارضة ومزاحمة ومحاسبة للجانب الحكومي، وملاحقة لأخطائه وسلبياته، إنها مشاركة الاحتجاج والإحراج والمطالبة والمجاهدة.
ومنذ هذه المشاركة؟ هذه المشاركة لا تكون من إنسان يبحث عن المال، هذه المشاركة لا تكون من إنسان يبحث عن الجاه، هذه المشاركة لا تكون من إنسان يلين في المواقف الصعبة فيخسر الحق، هذه المشاركة لرجال أشدّاء، ولرجال صلاب، ولرجال مبدئيين رساليين، ولرجال أكفاء، وكلّما كانت الشخصية قد امتحنتها الأحداث، وكلما مرّت الشخصية بتجارب سياسيّة وعملية وأثبتت جدارتها من خلال الامتحان بعد الامتحان كانت أولى بهذا الموقع لأنه موقع ليس للتشريف وإنما موقع للجهاد. إنه موقع يحمّل صاحبه أن يقول للباطل باطل، وللحق حق، وأن يقف مع الحق ضد الباطل.