محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٨ - الخطبة الثانية
والتخويف من الفرس. أخوفٌ من الشيعة ومحاربة لهم وهم المسلمون والعرب وهم الأقلّية في مجموع البلاد الإسلامية؟! واطمئنان ونصرة لأمريكا وإسرائيل، وارتماءٌ في أحضانهما، ووقوف معهما في خندق واحد، وأمريكا وإسرائيل ليستا مسلمتين ولا عربيتين وهما القوتان الباطشتان في الأرض والتي حق أن يُخاف منهما؟!
لقد حزن المسلمون الأوائل وقلقوا كثيرا لانتصار الفرس يوم أن كانوا يعبدون النار على الروم لأنهم أهل دين سماوي حتى طمأنهم الله بأن أهل الدين سينتصرون، فما لكم أيها المسلمون تفرحون بانتصار الكفر، وتمدّون الكفر بأسباب النصر، وتقفون في مؤامرة مشتركة ضدّ المسلمين؟! لئن كان الشيعة في نظركم ليسوا مسلمين خالصين فهل إسرائيل وأمريكا أقرب إلى الإسلام وأصدق إسلاماً؟! الصحابة الذين تحتجّون بسيرتهم كانوا قد حزنوا لانتصار من لا دين له على من كان له أصل دين سماوي. عجباه!!! .. يطلع عالم من علماء الإسلام على الأمَّة ليقول بأنَّ حتى الدعاء لحزب الله حرام. من أين هذا الفهم؟!
طائفة من كتّابنا وسياسيّينا المسلمين تفرح لانتصار الطاغوتية الأمريكية والصهيونية الحاقدة على المسلمين بحجة أنهم شيعة، وأنهم من مذهب واحد مع الفرس، وهو شعار لخداع الجماهير المسلمة السنيّة، شعار للخداع فقط، ولتنفصل جماهير من المسلمين عن معركة الأمة في اليوم الحاسم، وتُعطي الفرصة سانحة لانتصار أمريكا وإسرائيل. أقول إنه خداع، لأن حماس سنية عربية، ويكره هؤلاء كلهم انتصارها في قبال إسرائيل وأمريكا، ولئن الفرس ليسوا كلهم شيعة، ولو كان حزب الله لا صلة له بإيران أبداً وكان على إسلامه ومبدئيته بقي بُغضه مكينا في نفوس هؤلاء، ولن تشفع له عروبيته عند من لا يريدون الإسلام، ويخافون من أيام الإسلام. ولا نخطئ، ولا ننسى فإن الشريحة الواسعة من المسلمين السنة الحق الذين تخفق قلوبهم بحب الإسلام، ويتطلّعون إلى نصرته، ويعادون أعداءه، ويحبّون أحباءه ليقفون مع حزب الله ومع