محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٠ - الخطبة الثانية
والجمهورية الإسلامية قادرة على أن تدافع عن نفسها، ولو ظُلم سنيّ في أرض من أرض الله لا يصحح ذلك أن يُظلم أخوه الشيعي في أرض أخرى، ولو ظُلم شيعي في أرض من أرض الله فلا يصحح ذلك أن يُظلم أخوه السني في أرض أخرى. نحن مع العدل والإنصاف في كل مكان، وهكذا يقول مذهبنا، ولا يتيح لنا الفرصة أبدا في أن نوافق على الظلم أو أن نُقصّر في دفعه ما استطعنا.
المحرّك الفردي قد يكون حقدا أعمى، قد يكون استئكالًا، قد يكون عقدا مختلفة، وأمورا أخرى، وهذا كله لا يهمنا، وليس هو محل البحث.
لكن الحجم حجم ظاهرة، ولا بد أن تكون الظاهرة وراءها جهة، ولا ندري أن الهدف سياسي داخلي، والتفريق الطائفي له مقتضياته السياسية أحياناً، وإذا قلت أنه هدف سياسي خارجي فإن له مقتضياته الواقعية القائمة في الساحة الإسلامية عامة.
وتريد القوى الأجنبية أن لا تُبقي يد مسلم بيد مسلم، وأن تزرع الضغينة والحقد في قلب كل مسلم على كل مسلم، ولن يفرغ أعداء الأمة من دورهم التخريبي إذا فرّقوا بين الشيعة والسنة. إنهم سيفرّقون بين الشيعة والشيعة، وبين السنة والسنة، وهناك منافذ للتفريق بين الشيعة والشيعة، ومنافذ للتفريق بين السنة والسنة.
على كل حال، المستهدف والخاسر ليس الشيعة وحدهم وإنما الشعب، الأمة، الإسلام. هذه العملية التخريبية التدميرية وإشعال نار الطائفية لا يستهدف الشيعة وحدهم أو السنة وحدهم، الكل مستهدف، والخاسر في الواقع العملي كل الأطراف.
أيها المسلمون، سنّة وشيعة، قفوا صفا واحدا في وجه أي قلم، أي لسان يُوقد نار الفتنة، شيعيّاً كان صاحب القلم واللسان أو سنّياً قبل أن تحترق الأوطان وقبل أن تحلّ الكارثة.