محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٥ - الخطبة الثانية
مساحة تكوينه كل حركة وسكون.
يقدر الله عز وجل أن العصاة سيكثرون، وأن انفجارا في النفس البشرية يحصل في الأكثر لو كان هذا الدين قائما على العسر والحرج، فإما أن يجن الكثيرون، وتنهار أعصاب الكثيرين، وإما أن يتضاعف العصاة في الأرض، فما بالك أيها المخلوق تذهب إلى لا نهاية في التضييق والتشديد وتحريج الحياة، وخنق الأنفاس، وتتوقع من بعد كل ذلك أن تسلم لك الطاعة، وأن يفقد الناس إرادتهم؟!! إنها عجلة، إنه بالون، يتحمل مقدارا من النفخ، ثم إذا زاد نفخ البالون فلا بد أن ينفجر. إنه برميل زيت قابل للاشتعال لك أن تضع تحته شمعة ويمكن أن لا ينفجر، أما إذا أوقدت نارا متواصلة مستعرة فإنه لا بد أن ينفجر. هذه السياسة سياسة خطيرة جدا على كل البلد.
نصيحتي للحكومة أن لا تلجأ إلى هذه الترسانة من القوانين والقرارات التي تخنق كل الأنفاس، هذا لن يُصلح، ولن يدرأ خطرا إنما سيجعل الخطر محققّاً.
لا فرق بين أن تسجن بلا قانون، وتقتل بلا قانون، وتحرم الكثيرين رزقهم بلا قانون، وبين أن تضع لك قوانين تسجن كل الناس، وتقتل على أساسها من تريد، وتحرم من تريد لا فرق بين ما يُحدثه الطريقان من تدمير، وما تؤدي إليه من انفجار. كما سيؤدي الأول إلى انفجار فإن الثاني سيؤدي إلى انفجار.
الطريق مخيف، والنفق مظلم، والمقدمات غير مبشّرة، والنتيجة غير سارّة، والوطن عزيز، والأمر جدّاً مؤسف. إن أردتم لهذا الوطن خيرا فاعدلوا بالمسيرة عن هذا النفق المظلم البئيس. كفى قوانين ظالمة، وكفى قرارات ظالمة، وكفى حرماناً وتقييدا، وخذوا بالمسيرة على طريق الإصلاح.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين