محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٤ - الخطبة الثانية
المؤامرة، ومن قاعدة سوء الظن، إذا كانت الانطلاقة السياسية من ثقة بالشعب، وبمواطنية المواطن، وبحبه لوطنه وبحرصه على مصلحته، فستنتهي هذه السياسة إلى نتائج، ونوع من الممارسات، وستأتي الممارسات على خط من نوع آخر، وستأتي المشاكل الكثر، والاحتياطات الخيالية، والضمانات غير المعقولة لسلامة النظام إذا كان المنطلق هو الشك في الشعب، وأن القاعدة في المواطن هي التآمر.
هل هناك أساس تنطلق منه المسيرة وهو محل توافق؟ أم أساس انطلاق المسيرة كالدستور مختلف عليه؟
لا شك أن النتائج ستختلف بين أن يكون هناك أساس متّفق عليه تنطلق منه المسيرة السياسية المشتركة، وبين أن يكون الأساس نفسه عليه اختلاف.
أما معطيات الواقع فنحن نشهد فتحاً لباب السجون، وتدفّقاً متواصلًا للسجناء على السجون، نشهد نوعاً لا يحتاج إلى بيان من التغذية الطائفية المستمرة بالكلمة والموقف، نجد تدفّقا في القوانين والقرارات التي تخنق إرادة المواطن، تكبّله، تسدُّ كل الأبواب عليه، مصادرة للحريات والحقوق، على مستوى الجمعيات والأفراد.
على طريق السفر، وعلى طريق الاتصال بالداخل، الاتصال بالخارج، ما من طريق من طرق الحياة إلا ولك مرصد عليه من قانون أو قرار أو مخابرات.
الآية الكريمة تقول (وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ١٧ الله العزيز الحكيم المالك الحق، العليم الخبير يقدِّر أن هؤلاء العبيد المملوكين المحتاجين إليه ليلهم ونهارهم لو شدّد عليهم الدين لما أخذ بالدين إلا النادر النادر، ولما كادت تقوم حجة لله تبارك وتعالى على عبده في نفوس الكثيرين، وإن كانت له الحجة البالغة، وكان الحق أن لله تبارك وتعالى أن يملك على هذا الإنسان في مجال إرادته كل حركة وسكون، كما أنه يملك منه في