محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٠ - الخطبة الثانية
المنتظر، وحُفَّه بملائكتك المقرَّبين، وأيده بروح القدس يا رب العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين وفّقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات الكرام فإلى الحديث في أكثر من محور:
أولًا: سياستان:
١. هناك سياستان: سياسة تنطلق من حساب المصالح، وسياسة تنطلق من منبع القيم.
والمصالح مصالح ظاهرية حسب علم الإنسان، ومصالح حقيقية يعلمها الله تبارك وتعالى.
المصالح التي تقابل القيم هي المصالح من النوع الأول، أما المصالح الحقيقية فتلتقي تماما مع القيم، فإن كل الأحكام الشرعية أحكام تنطلق من القيم، وتتوفّر على حساب دقيق بالغ الدقّة للمصالح والمفاسد.
فحينما نقارن بين المصالح والقيم لا نقابل بينها بلحاظ المصالح الحقيقية، وإنما بلحاظ ما هو من المصالح الظاهرية وحسب علم الإنسان.
فكثيرا ما تتقابل وتتعارض المصالح قصيرة الأمد، المصالح الظاهرية، والتي تهدم مصلحة الإنسان الحقيقية مع القيم، أما المصالح الحقيقية التي يعلمها الله فهي تلتقي مع القيم، وتلتقي القيم معها.
فالسياستان اللتان نعنيهما هما: سياسة تنطلق من المصالح الدنيوية الظاهرية وحسب العلم القاصر والحسابات غير الدقيقة للإنسان.