تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٠ - ثني ثني
و قالَ ابنُ بَرِّي: إنَّما لم يُفْرد له واحِدٌ لأنّه حَبْلٌ واحدٌ يُشدُّ بأَحدِ طَرَفَيْه اليَد و بالطَّرَفِ الآخَرِ الأُخْرى، فهما كالواحِدِ.
و مِثْله قَوْل ابنِ الأثيرِ في شرْحِ ١٦- حدِيثِ عَمْرو بنِ دِينارٍ :
رأَيْت ابنَ عُمَر يَنْحَرُ بدنته و هي بارِكَةٌ مَثْنِيَّة بِثنايَيْن .
و قالَ الأصْمعيُّ: يقالُ عَقَلْتُ البَعيرَ بثِنَايَيْنِ ، يُظْهِرُونَ الياءَ بعْدَ الألفِ، و هي المدَّة التي كانتْ فيها، و إن مدّمادٌّ لكأنَ صَواباً كقَوْلِكَ كِسَاءٌ و كِساوَانِ و كِسَاآنِ. قالَ:
و واحِدُ الثِّنَايَيْنِ ثِناءٌ ككِسَاء.
*قُلْتُ: و هذا خِلافُ ما عليه النّحويُّونَ فإنّهم اتَّفَقُوا على تَرْكِ الهَمْز في الثّنَايَيْن و على أَن لا يُفْردُوا الوَاحِدَ.
و كَلامُ اللّيْثِ مثْل ما نَقَلَه الأصْمعيّ، و قد رَدَّ عليه الأَزْهريُّ بما هو مَبْسوطٌ في تَهْذِيبِه. و رُبَّما نَقَل المصنِّفُ عن ابنِ السَّيِّد لكَوْنِه أَجازَ إفْرادَ الواحِدِ، و لذا لم يَذْكرِ الثِّنَايَيْن ، و قد عَلِمْتُ أَنَّه مَرْدودٌ فإِنَّ الكَلِمَةَ بُنِيَتْ على التَّثْنِيَةِ ، فتأَمَّل.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الطَّويلُ المُتَثَنيِّ : هو الذَّاهِبُ طُولاً، و أَكْثَر ما يُسْتَعْملُ في طَويلٍ لاعَرْض له.
و الثِّنْيُ ، بالكسْرِ: واحِدُ أَثْناء الشيءِ أَي تَضَاعِيفه؛ تقولُ: أَنْفَذت كذا ثِنْيَ كتابِي أَي في طَيِّه؛ كما في الصِّحاحِ.
و كانَ ذلِكَ في أَثْناءِ كذا: أَي في غضونِهِ.
و الثِّنْيُ أَيْضاً: معطفُ الثَّوْبِ؛ و منه ١٦- حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ :
«كانَ يَثْنِيه عليه أَثْناءً مِن سَعَتِه» . يعْنِي الثَّوْبَ.
و ثَنَاهُ ثَنْياً : عَطَفَهُ.
و أَيْضاً: كَفَّهُ.
و أَيْضاً: عَقَدَه، و منه تُثْنَى عليه الخَناصِر.
و ثَناهُ عن حاجَتِهِ: صَرَفَه.
و ثَناهُ : أَخَذَ نِصْفَ مالِهِ أَو ضمَّ إليه ما صارَ به اثْنَيْنِ .
و ثِنْيُ الوُشاحِ: ما انْثَنَى منه، و الجَمْعُ الأَثْناءُ ، قالَ:
تَعَرُّضَ أَثْنَاء الوِشَاحِ المُفَصَّل [١]
و ثَنَى رِجْلُه عن دابَّتِه: ضمَّها إلى فخذِهِ فنَزلَ.
و إذا فَعَلَ الرَّجُلُ أَمْراً ثم ضمَّ إليه أمراً آخَرَ قيلَ ثَنَّى بالأَمْرِ الثاني تَثْنِية .
و ١٦- في الحدِيثِ : «و هو ثانٍ رِجْلَه. أَي عاطِفٌ قَبْل أَنْ يَنْهَض.
و ١٦- في حدِيثٍ آخَرَ : قَبْلَ أَنْ يَثْنيَ رِجْلَه» . قالَ ابنُ الأثيرِ: هذا ضِدّ الأوّل في اللفْظِ و مِثْله في المعْنَى، لأنَّه أَرادَ قَبْل أن يصرفَ رِجْلَه عن حالَتِه التي هي عليها في التَّشهّدِ.
و ثَنَى صَدْرَه يَثْنِيه ثنيّاً : أَسَرَّ فيه العَداوَةَ، أَو طَوَى ما فيه اسْتِخْفاء.
و يقالُ للفارِسِ إذا ثَنَى عُنُقَ دابَّتِه عنْدَ شدَّة حُضْرِه:
جاءَ ثانيَ العِنانِ.
و يقالُ للفَرَسِ نَفْسِه: جاءَ سابِقاً ثانِياً إذا جاءَ و قد ثَنَى عُنُقَه نشاطاً لأنَّه إذا أَعْيى مدَّ عُنُقَه؛ و منه قولُ الشاعِرِ:
و مَنْ يَفْخَرْ بمثلِ أَبي و جَدِّي # يَجِئْ قبل السَّوابق و هُو ثانِي [٢]
أَي كالفَرَسِ السَّابِقِ، أَو كالفارِسِ الذي سبقَ فَرسُه الخَيْلَ.
و ثََانِيَ عِطْفِهِ : كِنايَةٌ عن التّكبرِ و الإعْراضِ. كما يقالُ:
لَوَى شدْقَه و نَأَى بجانِبهِ.
و يقالُ: فلانٌ ثانِي اثْنَيْن ، أَي هو أَحَدُهما، مُضافٌ، و لا يقالُ هو ثانٍ اثْنَيْن ، بالتَّنْوِين.
و لو سُمِّي رَجُل باثْنَيْن أَو باثْنَي عشر لقُلْت في النِّسْبةِ إليه ثَنَويٌّ في قوْلِ مَنْ قالَ في ابْنٍ بَنَوِيٌّ، و اثْنِيٌّ في قوْلِ مَنْ قالَ ابْنِيٌّ.
[١] لامرئ القيس، في ديوانه ط بيروت ص ٣٩ و صدره:
إذا ما الثريا في السماء تعرضت
و البيت في الأساس و عجزه في اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و التهذيب.