تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٨ - سوو سوو
و حُكِىَ عن أَبي القَمْقامِ: سَواسِيَة ، أَرادَ سَواءَ ثم قال سِيَة .
و رُوِيَ عن أَبي عَمْروٍ أَنَّه قالَ: ما أَشَدَّ ما هَجَا القائلُ:
سَواسِيَةٌ كأَسْنانِ الحِمارِ [١]
و ذلكَ أَنَّ أَسْنانَه مُسْتَوِيَةٌ ، انتَهَى.
قالَ ابنُ سِيدَه: و سَواءٌ تَطْلُبُ اثْنَيْنِ تقولُ: سَواءٌ زَيْدٌ و عَمْرٌو، أَي: ذَوَا سَواءِ زَيْدٌ و عَمْروٌ، لأنَّه مَصْدرٌ فلا يجوزُ له أَنْ يُرْفَعَ ما بعْدها إلاَّ على الحَذْفِ، تقولُ: عَدْلٌ زيْدٌ و عَمْرٌو، و المَعْنى ذَوَا عَدْلٍ، لأنَّ المَصادِرَ ليسَتْ بأَسْماءِ الفاعِلِينَ و إنَّما يَرْفَعُ الأَسْماءَ أَوْصافُها، فأمَّا إذا رَفَعَتْها المَصادِرُ فهي على الحذْفِ.
و اسْتَوَيا و تَساوَيا : أَي تَماثَلا ، فهذا فِعْلٌ أُسْنِدَ إليه فاعِلانِ فصاعِداً، تقولُ: اسْتَوى زيْدٌ و عَمْروٌ و خالِدٌ في كذا، أَي تَساوَوْا ؛ و منه قوْله تعالى: لاََ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اَللََّهِ [٢] .
و سَوَّيْتُهُ به تَسْوِيَةً و سَوَّيْتُ بَيْنهما : عَدَّلْت و ساوَيْتُ بَيْنهما مُساواةً ؛ مِثْله يقالُ: ساوَيْتُ هذا بذاكَ إذا رَفَعْته حتى بَلَغَ قَدْرَه و مَبْلَغَه؛ و قوْلُه تعالى: حَتََّى إِذََا سََاوىََ بَيْنَ اَلصَّدَفَيْنِ [٣] ؛ أَي سَوَّى بَيْنهما.
و أَسْوَيْتُهُ به و ساوَيْتُ ؛ و منه قوْلُ القناني في أَبي الحَجْناء:
فإنَّ الذي يُسْويكَ يَوْماً بواحِدٍ # مِنَ الناسِ أَعْمى القَلْبِ أَعْمى بَصائِرهْ
و هما سَواءَانِ و سِيَّانِ ، بالكسْر: أَي مِثْلانِ ، الواحِدُ سَواءٌ و سِيٌّ ، و الجَمْعُ أَسْواءٌ كنَقْضٍ و أَنْقاضٍ؛ و أَنْشَدَالجوهريُّ للحُطَيْئة، و قيلَ لذي الرُّمّة:
فإِيَّاكُمْ و حَيَّةَ بَطْنِ وادٍ # هَمُوزَ النَّابِ ليْسَ لَكُمْ بسِيِّ [٤]
يريدُ تَعْظِيمه.
و لا سِيَّما : كلمةٌ يُسْتَثْنى بها، و هو سِيٌّ ضُمَّ إليه ما.
في المُحْكَم: قالَ سِيْبَوَيْه: سأَلْته عن قَوْلهم لا سِيَّما زَيْدٍ فزَعَم أَنَّه مِثْلُ: لا مِثْلَ زيْدٍ، و ما لَغْوٌ ، قالَ: و يَرْفَعُ زيْدٌ فيُقالُ: لا سِيَّما زَيْدٍ مِثْلَ دَعْ ما زَيْدٌ و كَذلِكَ قوْلُه تعالى: مَثَلاً مََا بَعُوضَةً [٥] .
و في الصِّحاحِ: الاسْمُ الذي بَعْدَ «ما» لَكَ فيه وَجْهان؛ إنْ شِئْتَ جعلْتَ ما بمنْزِلةِ الذي و أَضْمرْت مُبْتَدأ و رَفَعْت الاسْمَ الذي تَذْكُرُه لخبَرِ المُبْتَدأ، تقولُ: جاني [٦] القَوْمُ لا سِيَّما أَخُوكَ أَي و لا سِيَّ الذي هو أَخُوكَ؛ و إنْ شِئْتَ جررْتَ ما بَعْدَه على أنْ تَجْعَل ما زائِدَةً و تجُرَّ الاسْمَ بسِيِّ لأنَّ مَعْنى سِيِّ مَعْنى مِثْلٍ، و يُنْشدُ لامْرئِ القَيْسِ:
أَلا رُبَّ يومٍ لكَ مِنْهُنَّ صالِحٍ # و لا سِيَّما يومٌ بدَارَةِ جُلْجُلِ [٧]
مَجْروراً و مَرْفوعاً. و تقولُ: اضْرِب القومَ و لا سِيَّما أَخيكَ، أَي و لا مثْلَ ضَرْبةِ أَخِيكَ، و إنْ قلْتَ و لا سِيَّما أَخُوكَ، أَي و لا مثْلَ الذي هو أَخُوكَ، تَجْعَل ما بمعْنَى الذي و تضْمِرُ هو و تَجْعلُه مُبْتَدأ و أَخُوكَ خَبَره.
قالَ الأخْفَش: قَوْلهم إنَّ فُلاناً كرِيمٌ و لا سِيَّما إن أَتَيْته قاعِداً، فإنَّ ما ههنا زائِدَةٌ و لا تكونُ مِن الأَصْل، و حذفَ هنا الإضْمار و صارَ ما عِوَضاً منه كأَنَّه قالَ و لا مِثْله إنْ أَتَيْتَه قاعِداً، انتَهَى.
و في المِصْباح عن ابنِ جِنِّي: و يجوزُ النَّصْب على الاسْتِثْناء و ليسَ بالجيِّد، قالوا: و لا يُسْتَعْمل إلاَّ مع
[١] اللسان بدون نسبة و صدره:
شبابهم و شيبهم سواء
و عجزه في التهذيب منسوباً للفرزدق.
[٢] سورة التوبة، الآية ١٩.
[٣] سورة الكهف، الآية ٩٦.
[٤] ديوان الحطيئة ط بيروت ص ١٣٩ و الصحاح «سيا» و اللسان منسوباً للحطيئة أيضاً و المقاييس ٣/١١٢.
[٥] سورة البقرة، الآية ٢٦.
[٦] الصحاح «سيا» : جاءني.
[٧] من معلقته، و اللسان و التهذيب و الصحاح «سيا» .