تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٧ - سري سري
و في التَّابِعِين: سارِيَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ رَوَى عن ابنِ مَسْعودٍ، و عنه سالِمُ بنُ أَبي الجَعْد.
و السَّرِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ: قِطْعَةٌ مِن الجَيْشِ، فَعِيلَةٌ بمعْنَى فاعِلَةٍ، لأنَّها تَسْرِي في خُفْيَةٍ لَيْلاً لئَلاً يَنْذَر بهم العَدُوُّ فيَحْذروا، و هي مِنْ خَمْسةِ أَنْفُسٍ إلى ثَلَثمِائَةٍ، أَو هي مِن الخَيْل نحو أَرْبعمائَةٍ. و في النِّهايَةِ يَبْلغُ أَقْصاها أَرْبعمائَة، و الجَمْعُ السَّرايا و السَّرِيات .
في الصَّحاحِ: يقالُ: خَيْرُ السَّرايا أَرْبُعمائةِ رجُلٍ.
و في فَتْح البارِي: السَّرِيَّةُ مِن مائَةٍ إلى خَمْسمائةٍ فما زادَ فَمنْسِر، كمَجْلِسٍ، فإن زادَ على ثَمانمِائةٍ فجَيْش، فإن زادَ على أَرْبعةِ آلافٍ فجيْش جَرَّار.
و في النَّهايةِ: قيلَ: سَرِيَّة لأنَّهم يكونونَ خُلاصَة العَسْكرِ و خِيارَهم مِن الشيءِ السَّرِيّ و هو النَّفِيس، و قَوْل مَنْ قالَ لأنَّهم يُنَفِّذُونَ سرّاً و خُفْيَة، ليسَ بالوَجْه لأنَّ لامَ السّرى [١] واو، و هذه ياءٌ فتأَمَّل.
و سَرَّى قائِدُ الجيْشِ سَريَّةً تَسْرِيَةً : جَرَّدَها إلى العَدُوِّ لَيْلاً و السَّرِيَّةُ : نَصْلٌ صَغيرٌ قَصِيرٌ مُدَوَّرٌ مُدَمْلَك لا عَرْضَ له، و قد يكونُ تَحْتَ الأرضِ.
ثم إنَّ سِياقَ المصنِّف ظاهِرٌ أنَّه من معاني السَّرِيَّةِ ، كغَنِيَّة، لِكَوْنِه مَعْطوفاً على ما قَبْلَه، و هو غَلَطٌ، و الصَّوابُ فيه السِّرْية ، بالكَسْر، و تَخْفيفِ الياءِ، كما هو نَصُّ المُحْكَم، لأنَّه بَعْد ما ذَكَرَه قالَ: و قد تكونُ هذه الياءُ واواً لأنَّهم قالوا السِّرْوة فقَلَبُوها ياءً لقُرْبها مِن الكَسْرةِ.
و في التكملة: و قالَ الأصْمعيُّ: السِّرْيةُ ، بالكَسْرِ، مِن النِّصالِ، لُغَةٌ في السِّرْوةِ، فتأَمَّل فإنَّ في عِبارَةِ المصنِّفِ سَقْطاً.
و سَرَى عِرْق الشَّجَر يَسْرِي سَرْياً : إذا دَبَّ تَحْتَ الأرْضِ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه و الأزْهريُّ. و سَرَى متاعَهُ يَسْرِيه سَرْياً : أَلْقاهُ على ظَهْرِ دابَّتِه ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه.
و السَّرِيُّ ، كغَنِيٍّ: نَهْرٌ ، قالَهُ ثَعْلَب.
و قيلَ: هو الجَدْولُ؛ قالَهُ ابنُ عبَّاس، و هو قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ و فَسَّرُوه بأنَّه: نَهْرٌ صَغيرٌ يَجْرِي إلى النَّخْلِ ؛ قالَ لبيدٌ يَصِف نَخْلاً على نَهْر:
سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصّفا و سَرِيُّهُ # عُمٌّ نَواعِمُ بَيْنهُنَّ كُرومُ [٢]
و به فُسِّر قوْلُه تعالى: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [٣] .
ج أَسْرِيَةٌ و سُرْيانٌ ، كرَغِيفٍ و أَرْغِفَةٍ و رُغْفان.
قالَ الجوهرِيُّ: و لم يُسْمَع فيه بأَسْرِياءَ .
و الزَّاهِدُ السَّقَطِيُ ، محرَّكةً: هو السَّرِيُّ بنُ المغلس م مَعْروفٌ صَحِبَ أَبا مَحْفوظ مَعْروف بن فَيْرُوز الكَرْخيّ، و عنه ابنُ أُخْتِه الجُنَيْد البَغْدادِيّ؛ و جماعَةٌ آخَرُون منهم:
السَّريُّ بنُ سَهْل عن ابن عليَّة؛ و السَّريُّ بنُ عبدِ اللَّهِ السّلَميُّ؛ و السَّريُّ بنُ عبد الحميد و غيرُهم.
و غَنْمُ بنُ سُرَيٍّ ، كسُمَيِّ، في نَسَبِ الخَزْرَجِ، و من ذُرِّيَّتِه: طَلْحَةُ بنُ البَراءِ الصَّحابيُ ، و سهيلُ [٤] بنُ رافِعٍ صاحِبُ الصَّاع، رضِيَ اللََّه عنهما، من ولدِ سُرَيِّ بن سَلَمَة ابنِ أنيفٍ.
و في بَني حنيفَةَ سُرَيٌّ أَيْضاً ، و هو سُرَيُّ بنُ سَلمةَ بنِ عبيدٍ، و مِن ذُرِّيَّتِه: البَعِيثُ الشاعِرُ في زَمَنِ الفَرَزْدق.
*و فاتَهُ:
سُرَيُّ بنُ كَعْبٍ الأزْديُّ رَوَى عنه الثَّوْري.
و السَّراءُ ، كسَماءٍ: شَجَرٌ تُتَّخَذُ منه القِسِيُّ، واحِدَتُه بهاءٍ ؛ و أَنْشَدَ الجوهريُّ لزهيرٍ يَصِفُ وحْشاً:
[١] في النهاية: السِّرِّ راءٌ.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٥٢ و اللسان و التهذيب.
[٣] سورة مريم، الآية ٢٤.
[٤] في التبصير ٢/٦٧٩ «سهل» .