تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٦ - سري سري
و قالَ كثيِّرٌ:
أَرُوحُ و أَغْدُو من هَواكِ و أَسْتَرِي # و في النَّفْسِ مما قَدْ عَمِلْتِ عَلاقِمُ
و سَرَى به و أَسْراهُ و أَسْرى به : أَي يُسْتَعْملان مُتعدِّيَيْن بالباءِ إلى مَفْعول.
و أَمَّا قوْلُه تعالى: سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ بِعَبْدِهِ لَيْلاً [١] ، و إن كانَ السُّرَى لا يكونُ إلاَّ لَيْلاً أنَّه تَأْكِيدٌ كقَوْلِهم: سِرْتُ أَمْسِ نهاراً و البارِحَة ليلاً؛ كما في الصِّحاحِ.
أَو مَعْنَاهُ: سَيَّرَه ؛ كما في التَّهْذِيبِ.
و قالَ عَلَم الدِّيْن السَّخاوِي في تَفْسيرِه: إنَّما قالَ ليلاً و الإِسْراءُ لا يكونُ إلاَّ باللَّيْل، لأنَّ المدَّةَ التي أَسْرى به فيها لا تُقْطَعُ في أَقَل مِن أَرْبَعِين يَوْماً فقُطِعَتْ به في لَيْلٍ واحِدٍ؛ فكانَ المَعْنى سُبحان الذي أَسْرَى بعَبْدِه في لَيْلٍ واحِدٍ من كذا و كذا، و هو مَوْضِعُ التَّعجُّبِ، و إنَّما عَدَلَ عن لَيْلةٍ إلى لَيْلٍ لأنَّهم إذا قالوا سَرَى لَيْلَةً كانَ ذلكَ في الغالِبِ لاسْتِيعابِ اللّيْلة بالسُّرَى ، فقيلَ لَيْلاً أَي في لَيْلٍ، انتَهى نقلَهُ عبدُ القادِرِ البَغْدادِي في حاِشَيَةِ الكعبية.
و جَعَلَهُ الرَّاغبُ مِن السّراةِ و هي الأَرْضُ الواسِعَةُ، و أَصْلُه من الواوِ، أَسْرَى مِثْلُ أَجْبَل و أَتْهَم، أَي ذَهَبَ به في سَراةٍ مِن الأرْضِ و هو غَرِيبٌ.
و السَّرَّاءُ ، كشَدَّادٍ: الكثيرُ السُّرَى باللّيْل؛ نقلَهُ الأزْهريُّ.
و السَّارِيَةُ : السَّحابُ يَسْرِي لَيْلاً ؛ قالَ النابَغَةُ:
سَرَتْ عليه من الجَوْزاءِ سارِيَةٌ # تُزْجِي الشّمالُ عليه جامِدَ البَرَد [٢]
و قيلَ: هي السَّحابَةُ التي بينَ الغادِيَةِ و الرَّائِحَة.
و قالَ اللَّحْيانيُّ: هي المَطْرَة التي تكونُ باللَّيْل؛ و قالَ كعبٌ:
تَنْفي الرِّياحُ القَذَى عنه و أَفْرَطَه # من صَوْبِ ساريةٍ بيضٌ يَعالِيلُ [٣]
ج سَوارٍ . و السَّارِيَةُ : الأُسطُوانَةُ ؛ زادَ صاحِبُ البارع: من حَجَرٍ أَو آجُرِّ، و الجَمْعُ السَّوارِي .
و السَّارِيَةُ : د بطَبَرِسْتانَ ، و يُعْرَفُ بسارِيَةِ مَازَنْدَرَان، منه: بُنْدَارُ بنُ الخَليلِ الزَّاهِدُ السَّرَوِيُّ ، بالتَّحْرِيكِ، رَوَى عن مُسْلم بنِ إبراهيمَ، و عنه أحمدُ بنُ سعيدِ بنِ عُثْمان الثَّقَفيِّ.
١٧- و سارِيَةُ بنُ زُنَيمِ بنِ عَمْروِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ جابِرِ بنِ محميةَ بنِ عبدِ بنِ عدِيِّ بنِ الديلِ الخلجيُّ الكِنانيُ الذي نادَاهُ عُمَرُ، رضِي اللََّه عنه على المِنْبَرِ، و سارِيَةُ بنَهاوَنْدَ فقالَ: يا سارِيَة : الجَبَلِ الجَبَل، فسَمِعَ صَوْتَهُ و كانَ يُقاتِلُ العَدُوَّ فانْحازَ بهم إلى الجَبَل فسَلِم مِن مَكِيدتِهم. و هذه الكَرامَةُ ذَكَرَها غيرُ واحِدٍ من أَصْحابِ السِّيَرِ، و قد ذَكَرَه ابنُ سَعْدٍ و أَبو مُوسَى و لم يُذْكُر ما يدلُّ له على صُحْبتِه، لكنَّه أَدْرَك، و ذكَرَه ابنُ حبَّانِ في ثِقاتِ التابِعين قالَ: رَوَى عن أَنَسٍ و عنَه أَبو حزَرَةَ يَعْقوبُ بنُ مجاهِدٍ، و كانَ أَشَدَّ النَّاسِ حَصْراً ، هكذا في النسخِ، أَي مَحْصوراً، أَو هو بالضَّادِ المُعْجمة أَي عَدْواً و هو الظاهِرُ.
*و فاتَهُ:
١٤- سارِيَةُ بنُ أَوْفَى: له وِفادَةٌ، و يقالُ عَقَدَ له النَّبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، على سرِّيَةٍ .
و سارِيَةُ بنُ عَمْرٍو الحَنَفِيُّ صاحِبُ خالِدِ بنِ الوَليدِ ، رضِي اللَّهُ عنه، قال له: إن كانَتْ لكَ في أَهْلِ اليَمامَةِ حاجَةٌ فاسْتَبْق هذا، يَعْنِي مَجاعَة بن مرارَةٍ.
و سارِيَةُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ عُبَيْدٍ بن ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوعِ بن ثَعْلبَةَ بن الدولِ الحَنَفيُّ أَيْضاً ، كِلاهُما مِن حنيفَةَ، و مِن ولدِ الأخيرِ خُلَيْدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ زهيرِ بنِ سارِيَةَ وَلِيَ خُرَاسان، قالَهُ ابنُ الكَلْبي.
[١] سورة الإسراء، الآية ١.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ٣١ و اللسان و التهذيب.
[٣] لكعب بن زهير من قصيدته بانت سعاد. شرح ابن هشام، و اللسان.