تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٩ - جلو جلو
قالَ الفرَّاءُ: إذا جَلَّى الظُّلْمةَ فجازَتِ الكِنايَةُ عن الظُّلْمَةِ و لم تذكر في أَوَّلِه لأَنَّ معْناها مَعْروف، أَلاَ تَرى أَنَّك تقولُ: أَصْبَحتْ باردةً و أَمْسَتْ عَرِيَّةً و هَبَّتْ شمالاً؛ فكنّ [١] مُؤَنَّثاتٍ لم يَجْرِ لهنَّ ذكْر لأنَّ معْناهنَّ مَعْروفٌ.
و قالَ الزجَّاجُ إذا بيَّنَ الشمسَ لأنَّها تبين إذا انْبَسَطَ.
و جَلَّى عنه و قَدِ انْجَلَى الهمّ و الأَمْر و تَجَلَّى . يقالُ:
انْجَلَتْ عنه الهُمُوم كما تَنْجلي الظُّلْمةُ.
و ١٦- في حديثِ الكُسوف : حتى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ. أَي انْكَشَفَتْ و خَرَجَتْ من الكسوفِ.
و قالَ الرّاغبُ: التَّجَلِّي قد يكونُ بالَّذاتِ نَحْوَ:
وَ اَلنَّهََارِ إِذََا تَجَلََّى [٢] ؛ و قد يكونُ بالأَمْرِ و الفِعْلِ نَحْو فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ [٣] .
*قلت: قال الزجَّاجُ: أَي ظَهَرَ و بانَ، قالَ: و هذا قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ و قالَ الحَسَنُ: تَجَلَّى بالنُّورِ العَرْش.
و جَلاَ بثَوْبِه جَلْواً : رَمَى به؛ عن الزجَّاج.
و جَلاَ : إذا عَلاَ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ.
و جَلاَ العَرُوسَ على بَعْلِها جَلْوَةً ، و يُثَلَّثُ، و اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ على الكسْرِ، و جِلاءَ ، ككِتابٍ [٤] ، نَقَلَه الجوْهرِيُّ عن أَبي نَصْر، و كَذلِكَ اجْتَلاَها : أَي عَرَضَها عليه مَجْلُوَّةً ، و قد جُلِيَتْ على زَوْجِها.
و في الصِّحاحِ: جَلَوْتُ العَرُوسَ جِلاءً و جَلْوَةً و اجْتَلَيْتُها : نَظَرْتُ إليها مَجْلُوَّةً .
و جَلاَها و جَلاَّها زَوْجُها وَصِيفةً أَو غيرَها: أَعْطاها إِيَّاها في ذلك الوَقْتِ؛ التّخْفيفُ عن الأصمعيّ.
و جِلْوَتُها ، بالكسْرِ: ما أَعْطاها مِن غُرَّةٍ أَو دَراهِمَ؛ و من التَّشْديدْ ١٧- حَديثُ ابنِ سِيْرِين : كَرِهَ أَنْ يَجْلِيَ امْرَأَتَه شيئاً ثم لا يَفِيَ به. و يقالُ: ما جِلْوَتُها ؛ فيقالُ: كذا و كذا. و اجْتَلاهُ : نَظَرَ إليه ؛ و منه اجْتِلاء الزَّوْج العَرُوس.
و الجَلاءُ ، كسَماءِ: الأَمْرُ الجَلِيُّ البَيِّنُ الواضِحُ؛ تقولُ منه: جَلاَ لي الخَبرُ أَي وَضَح؛ هكذا ضَبَطَهُ الجوْهرِيُّ و أَنْشَدَ لزهيرٍ:
فإنَّ الحقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ # يَمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جَلاءُ [٥]
قالَ يُريدُ الإقْرارَ.
*قُلْتُ: و ضَبَطَه الأزْهريُّ بكسْرِ الجيمِ، و أَرادَ به البَيِّنةَ و الشُّهودَ من المُجالاةِ ، و قد تقدَّمَ بيانُه في قطع.
و مِن المجازِ: أَقَمْتُ عنْدَه جَلاءَ يَوْمٍ، أَي بياضَه؛ عن الزجَّاجِ؛ قالَ الشاعِرُ:
ما ليَ إنْ أَقْصَيْتَنِي من مَقْعدِ # و لا بهَذِي الأرْضِ من تَجَلُّدِ
إلاَّ جَلاءَ اليومِ أَو ضُحَى غَدِ [٦]
و الجِلاءُ ، بالكسْرِ: الكُحْلُ ، و كتابَتُه بالألِفِ عن ابنِ السِّكِّيت. و ١٧- في حدِيثِ أُمِّ سَلمة : «أَنَّها كَرِهَتْ للمُعِدِّ أَنْ تَكْتَحِلَ بالجِلاءِ » . هو الإثْمدُ.
أَو كُحْلٌ خاصٌ يَجْلُو البَصَرَ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لبعضِ الهُذَلِيِّين، هو أَبو المُثَلِّم:
و أَكْحُلْكَ بالصابِ أَو بالجَلاء # ففَتِّحْ لذلك أَو غَمِّض [٧]
و جَلَّى ببَصَرِهِ تَجْلِيةً : إذا رَمَى [٨] به كما يَنْظُرُ الصَّقْر إلى الصَّيْدِ؛ قالَ لبيدٌ:
[١] في التهذيب: فكنى عن مؤنثات.
[٢] سورة الليل، الآية ٢.
[٣] سورة الأعراف، الآية ١٤٣.
[٤] قوله: «ككتاب» في القاموس، و قد سها عنها الشارح، فاعتبرها خارجة.
[٥] ديوانه ص ٧٥ و اللسان و التهذيب و التكملة و الصحاح.
[٦] اللسان و التهذيب و فيه: «ضحى الغد» .
[٧] شرح أشعار الهذليين ١/٣٠٧ في شعر أبي المثلم برواية: «أو بالجلا ففقح» و اللسان منسوباً فيه للمتنخل الهذلي، و قد ذكر في شرح أشعار الهذليين ٣/١٣٤٧ في زيادات شعر المتنخل، و الصحاح لبعض الهذليين، و في التهذيب بدون نسبة، و صحح ابن بري نسبته و لأبي المثلم.
[٨] على هامش القاموس عن نسخة: به.