تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٠ - جلو جلو
فانْتَضَلْنا و ابن سَلْمَى قاعِدٌ # كعَتِيقِ الطيرِ يُغْضِي و يُجَلّ [١]
أَي و يُجَلِّي .
و جَلَّى البازِيُّ تَجْلِيَةً و تَجَلِّياً بتشديد [٢] الياء: رَفَعَ رأْسَه ثم نَظَرَ و ذلكَ إذا آنسَ الصَّيْدَ؛ قالَ ذو الرُّمَّة:
نَظَرْتُ كما جَلَّى على رأْسِ رَهْوَةٍ # من الطيرِ أَقْنَى ينفُضُ الطَّلَّ أَوْرَقُ [٣]
و قالَ ابنُ حَمْزة: التَّجلِّي في الصَّقْر أَنْ يُغْمِض عَيْنَه ثم يَفْتَحها ليكونَ أَبْصَر له، فالتَّجلِّي هو النَّظَر؛ و أَنْشَدَ لرُؤْبَة:
جَلَّى بصيرُ العَيْنِ لم يُكَلِّلِ # فانقَضَّ يَهْوي من بَعيدِ المَخْتَلِ [٤]
قالَ ابنُ بَرِّي: و يقَوِّي قَوْلَ ابنِ حَمْزة بيتُ لبيدٍ المُتَقدِّم.
و الجَلا ، بالفتْحِ مَقْصُورَةً: انْحِسارُ مُقَدَّمِ الشَّعَرِ؛ كتابَتُه بالأَلفِ مِثْل الجَلَه؛ أَو هو أَنْ يَبْلغَ انْحِسارُ الشَّعَرِ نِصْفَ [٥] الرَّأْسِ، أَو هو دُونَ الصَّلَعِ؛ و قد جَلِيَ ، كرَضِيَ، جَلاَ ، و النَّعْتُ أَجْلَى و جَلْواءُ . و ١٤- في صفَتِه صلى اللّه عليه و سلّم :
«أَنَّه أَجْلَى الجَبْهةِ. ؛ و قد جاءَ ذلِكَ في صفَةِ الدجَّالِ أيْضاً.
و قالَ أَبو عبيدٍ: إذا انْحَسَرَ الشَّعَرُ عن نصفِ الرأْسِ و نحوِهِ فهو أَجْلَى ، و أَنْشَدَ:
مع الجَلا و لائِحِ القَتِيرِ [٦]
و جَبْهَةٌ جَلْواءُ واسِعَةٌ.
و سَماءٌ جَلْواءُ : مُصْحِيَةٌ، كجَهْواء؛ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ عن الكِسائي. و كَذلِكَ لَيْلَةٌ جَلْواءُ إذا كانتْ مُصْحِيَةٌ مُضِيئَةٌ.
و قيل: الأَجْلَى الحَسَنُ الوجهِ الأنْزعُ. و مِن المجازِ: ابنُ جَلاَ الوَاضِحُ الأَمْرِ؛ قالَ سُحَيْم بنُ وَثِيل الرّياحِي:
أَنا ابنُ جَلا و طَلاَّعُ الثَّنايا # مَتى أَضَعُ العِمامَةَ تَعْرِفُوني [٧]
و قدِ اسْتَشْهَدَ الحجَّاجُ بقوْلِه هذا و أَرادَ: أَي أَنا الظاهِرُ الذي لا أَخْفى و كلُّ أَحدٍ يَعْرِفُني. يقالُ ذلكَ للرَّجُلِ إذا كانَ على الشرف بمكانٍ لا يَخْفى؛ و مِثْلُه قَوْلُ القُلاخ:
أَنا القُلاخُ بنُ جَنابِ بنِ جَلا # أَخو خَناسِيرَ أَقُودُ الجَمَلا [٨]
و قالَ سِيْبَوَيْه: جَلا فِعْل ماضٍ، كأنَّه بمعْنَى جَلا الأُمورَ أَي أَوْضَحَها و كَشَفَها.
و في الصِّحاحِ: قالَ عيسَى بنُ عُمَر إذا سُمِّي الرجلُ بقَتَلَ أَو ضَرَبَ و نحوِهِما لا يُصْرَف و اسْتَدَلّ بهذا البيتِ.
و قالَ غيرُهُ: يَحْتَمِل هذا البيت وَجْهاً آخَرَ، و هو أنّه لم يُنوِّنه لأنَّه أَرادَ الحِكايَةَ، كأنَّه قالَ: أَنا ابنُ الذي يقالُ له جَلا الأُمور و كَشَفَها فلذلِكَ لم يَصْرِفْه.
و قالَ ابنُ بَرِّي: قوْلُه لم يُنوِّنْه لأنَّه فِعْلٌ و فاعِلٌ.
كابنِ أَجْلَى ؛ و منه قوْلُ العجَّاج:
لاقَوْا بهِ الحجاجَ و الإِصْحارَا # به ابن أَجْلَى وافَقَ الإسْفارَا [٩]
به أَي بذلك المَكانِ، و قوْلُه الإصْحارَ: أَي وَجَدُوه مُصْحِراً. و وَجَدُوا به ابنَ أَجْلَى كما تقولُ: لَقِيْت به الأسَدَ.
و ابنُ جَلا : رجُلٌ م مَعْروفٌ من بَني لَيْث كان صاحِبَ فتْكٍ يَطْلعُ في الغاراتِ مِن ثَنِيَّةِ الجَبَلِ على أَهْلِها، سُمِّي بذلِكَ لوُضُوح أَمْرِه.
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٤٧ و اللسان و الصحاح.
[٢] كذا نظر لها الشارح و المثبت ضبط القاموس موافقاً لما في اللسان.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان.
[٥] في القاموس بالكسر، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى نصبها.
[٦] ديوانه ص ٢٦ و اللسان و التهذيب و المقاييس ١/٤٦٨.
[٧] اللسان و الصحاح و التهذيب و المقاييس ١/٤٦٨.
[٨] اللسان و فيه: أبو خناثير.
[٩] اللسان.