تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٤ - بنو
و ١٧- في حدِيثِ خالِدٍ : «فلمَّا أَلْقَى الشأمُ بَوانِيَهُ عَزَلَنِي و اسْتَعْمَلَ غَيْرِي» . أَي خَيرَهُ، و ما فيه مِنَ السَّعَةِ و النِّعْمةِ، هكذا رَوَاهُ ابنُ جَبَلَةَ عن أَبي عبيدٍ، النُّون قَبْل الياءِ، و لو قيلَ بَوائِنه، الياء قَبْل النونِ، كانَ جائزاً.
و بون البَوائِنُ : جَمْعُ البُوانِ، و هو اسمُ كُلِّ عَمُودٍ في البيتِ ما خَلاَ وَسَط البَيْتِ الذي له ثلاث طَرَائِق.
و جارِيَةٌ بَناتُ [١] اللّحْمِ؛ هكذا هو بالتاءِ المُطَوَّلةِ و الصَّوابُ بالمَرْبوطةِ؛ أَي مَبْنِيَّتُه ، هكذا في النسخِ و في بعضِ الأُصُولِ مُبْتَنِيَتُه ؛ أَوْرَدَهُ ابنُ بَرِّي و أَنْشَدَ:
سَبَتْه مُعْصِرٌ من حَضْرَمَوْتِ # بَنَاةُ اللحْمِ جَمَّاءُ العِظامِ [٢]
و كَتَبَ بعضُ العُلماءِ على حاشِيَةِ الأَمالي ما نَصَّه: بَناةُ اللحْمِ في هذا البيتِ بمعْنَى طَيِّبةُ الرِّيحِ، أَي طَيِّبَةُ رائِحَةِ اللحْمِ: قالَ: و هذا مِن أَوْهامِ الشيخِ ابنِ بَرِّي، رَحِمَه اللَّهُ تعالىَ.
و بَنى ، كعَلا ؛ هكذا هو في النُّسخِ، و لو قالَ كعلى كانَ أَوْفَق، و يُكْتَبُ أَيْضاً بنا بالألفِ كما هو المَعْروفُ في كُتُبِ القَوانِين؛ د بمِصْرَ بالقُرْبِ من أَبي صير مِن أَعْمالِ السَّمنُّودية، و هي الآنَ قَرْيةٌ صَغيرَةٌ، و قد اجْتَزْتُ بها، و هي على النِّيل.
و قالَ نَصْر: و أَمَّا بَنا على صِيغَةَ الفعْلِ الماضِي فمدينَةٌ من صَعِيدِ مِصْر قَرِيبَةٌ مِن بُوصير مِن فُتوحِ عُميْر بنِ وهبٍ.
هكذا قالَهُ؛ و لعلَّه غَيْرُ الذي ذَكَرَه المصنِّفُ أَو تَصحف عليه، فإِنَّ بَنا مِن أَعْمالِ سمنُّود [٣] لا مِن الصَّعيدِ فتأَمَّل.
و تُبْنى ، بالضَّمِّ: ع بالشَّأمِ.
بنو بنو
و الابْنُ ، بالكسْرِ: و الوَلَدُ. سُمِّي به لكَوْنهِ بناء للأبِ، فإنَّ الأبَ هو الذي بَناهُ و جَعَلَهُ اللَّهُ بناءً في إِيجادِهِ؛ قالَهُ الرّاغِبُ. أَصْلُهُ بَنَيّ ، محرّكة، قالَ ابنُ سِيدَه: وَزْنه فَعَلُنْ مَحْذُوفَةُ اللام مُجْتَلَب لها أَلفِ الوَصْلِ؛ قالَ: و إنَّما قَضَيْنا أَنَّه مِن الياءِ لأنَّ بَنَى يَبْنِي أَكْثَر في كَلامِهم من يَبْنُو.
أَو أَصْلُه بَنَوٌ ، و الذَّاهِبُ منه واو كما ذَهَبَ مِن أَبٍ و أَخٍ لأنَّك تقولُ في مُؤَنَّثِه بنو بِنْتٌ و أُخْتٌ و لم نَرَ هذه الهاءَ تلحقُ مُؤَنّثاً إلاَّ و مُذَكّره مَحْذُوف الواو، يدلُّكَ على ذلِكَ أَخَوات و هَنَوات فيمن رَدَّ، و تَقْدِيرُهُ مِن الفِعْل فَعَلٌ بالتحْرِيكِ، لأنَ ج أَبْناءٌ مِثْل جَمَلٍ و أَجْمال، و لا يَجوزُ أَنْ يكونَ فِعْلاً أَو فُعْلاً اللَّذين جَمْعُهما أَيْضاً أَفْعال مِثْل جِذْع و قُفْل، لأنَّك تقولُ في جَمْعِه بَنُون ، بفتْحِ الباءِ، و لا يَجوزُ أَنْ يكونَ فعْلاً، سَاكِن العَيْن، لأنَّ البابَ في جَمْعِه إنَّما هو أَفْعُل مِثْل كَلْب و أَكْلُب أَو فُعُول مِثْل فَلْس و فُلُوس؛ هذا نَصُّ الجَوْهرِيِّ.
و الاسمُ البُنُوَّةُ ، بالضَّمِّ.
و قالَ اللّيْثُ: البُنُوَّةُ مَصْدَرُ الابنِ. يقالُ: ابنٌ بَيِّنُ البُنُوَّةِ.
و قالَ الزَّجَّاجُ [٤] : ابْنٌ كانَ في الأصْلِ بنا أَو بَنَوٌ، و الألفُ أَلِفُ وَصْلِ في الابنِ، يقالُ ابنٌ بَيِّنُ البُنُوَّةِ ، قالَ:
و يحتملُ أَنْ يكونَ أَصْله بنا [٥] ، و الذين قالوا بَنُونَ كأَنَّهم جَمَعُوا: بنا و بَنُونَ [٦] ، و أَبْناءُ جَمْعِ فِعْل أَو فَعَل.
قالَ: و الأَخْفَش يَخْتارُ أَن يكونَ المَحْذوفَ منه الياءُ، و كَذلِكَ دَمٌ، و البُنُوَّة ليسَ بشاهِدٍ و الياء تُحْذفُ أَيْضاً لأنَّها تثقلُ، قالَ: و الدَّليلُ على ذلِكَ أَنَّ يَداً قد أَجْمَعوا على أَنَّ المَحْذوفَ منه الياءُ، و كَذلِكَ دَمٌ، و البُنُوَّة ليسَ بشاهِدٍ قاطِع للواوِ لأنَّهم يقولونَ الفُتُوَّة و التَّثْنِية فَتَيان، فابن يَجْوزُ أَنْ يكونَ المَحْذوفُ منه الواو و الياء و هُما عنْدَنا مُتَساوِيانِ.
[١] في القاموس: «بَناةُ» .
[٢] اللسان.
[٣] بينها و بين سمنود ميلان، قاله ياقوت.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و قال الزجاج: ابن، كذا العبارة بخط المؤلف، فليراجع و يحرر» و مثله في اللسان و التهذيب لكن فيهما: بَنْوٌ أو بَنَوٌ بدل «بنا أو بنو» .
[٥] في اللسان و التهذيب: بُنَياً.
[٦] كذا بالأصل «و بنون» و الأولى حذف واو العطف.