تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٥ - بنو
و قالَ الفرَّاءُ: يأْبَنَّى بكسْرِ الياءِ و بفتْحِها لُغَتانِ كَيَا أَبَتِ و يا أَبَتَ. قالَ شَيْخُنا: و هذا مِن وظائِفِ النَّحْو لا دَخْل فيه لشَرْحِ الألْفاظِ المُفْردَةِ.
و الأَبْناءُ : قَوْمٌ من العَجَمِ سَكَنُوا اليَمَنَ ، و هُم الذين أَرْسَلَهم كِسْرى مع سيفِ بنِ ذي يَزَن لمَّا جاءَ يَسْتَنْجده على الحَبَشَةِ فنَصَرُوه و مَلَكُوا اليَمَنَ و تَدْبَّرُوها و تَزَوَّجُوا في العَرَبِ فقيلَ لأَوْلادِهم الأَبْناءُ ، و غَلَبَ عليهم هذا الاسمُ لأنَّ أُمَّهاتِهم من غيرِ جِنْسِ آبائِهم، و النِّسْبَةُ إليهم على ذلكَ أَبْناوِيٌّ في لُغَةِ بَني سعْدٍ؛ كَذلِكَ حَكَاهُ سِيْبَوَيْه عنهم.
قالَ: و حدَّثَني أَبو الخطَّاب أَنَّ ناساً مِن العَرَبِ يقُولُونَ في الإِضَافَةِ إليه بَنَوِيٌّ ، محرَّكةً، رَدّاً له إلى الواحِدِ ، فهذا على أَنْ لا يكون اسْماً للحيِّ.
و في الصِّحاحِ: إذا نَسَبْتَ إلى أَبْناءِ فارِس فقُل بَنَوِيُّ ، و أَمَّا قَوْلهم أَبْناوِيٌّ فإنّما هو مَنْسوبٌ إلى أَبْناء سعْدٍ، لأنَّه جعلَ اسْماً للحيِّ أَو للقَبيلَةِ، كما قالوا مَداينِيٌّ حينَ جَعلْوه اسْماً للبَلَدِ، انتَهَى.
و رأَيْت في بعضِ توارِيخِ اليَمَنِ: أَنَّ أَبْناءَ اليَمَنِ يَنْتَسِبون إلى هرمز الفارِسيّ الذي أَرْسَلَه كِسْرى مع سيفِ ابنِ ذي يَزَن فاسْتَوْطَنَ اليَمَنَ و أَوْلَدَ ثلاثَةَ بهلوان و دادوان و بانيان، فأَعْقَبَ بهلوان بهلول، و الدادويون بسَعْوان و منهم بَنُو المتمير بصَنْعاءَ و صَعْدَة و جراف الطاهِرِ و نحر البون، و الدادويون خَوارِجُ و منهم غزا كراذماروهُم خَلقٌ كثيرٌ.
و قالَ سِيْبَوَيْه: أَلْحَقُوا ابْناً الهاءَ فقالوا: ابْنَةٌ ، قالَ:
و أَمَّا بِنْتٌ فَلَيْسَ على ابنٍ و إنَّما هي صِفَةٌ [١] ؛ كذا في النُّسخِ و الصَّواب صيغَةٌ؛ على حِدَةٍ أَلْحَقُوها الياءَ للإِلْحاقِ ثم أَبْدَلُوا التاءَ منها ، و قيلَ إنَّا مُبْدلَةٌ من واو، قالَ سِيْبَوَيْه: و إنَّما بنْتٌ كعِدْل، و النِّسْبَةُ إلى بنْتٍ بِنْتيٌّ في قوْلِ يونس. قالَ ابنُ سِيدَه: و هو مَرْدُود عنْدَ سِيْبَوَيْه.
و بَنَوِيٌّ ، محرَّكةً.
و قالَ ثَعْلَب: تقولُ العَرَبُ: هذه بنْتُ فلانٍ، و هذه ابْنَةُ فلانٍ، بتاءٍ ثابتَةٍ في الوقْفِ و الوَصْلِ، و هُما لُغتانِ جَيِّدتانِ، قالَ: و من قال ابْنتٌ فهو خَطَأٌ و لَحْنٌ.
و قالَ الجَوْهرِيُّ: و لا تَقُل ابْنتٌ لأنَّ الألف إنَّما اجْتُلِبَت لسكونِ الباءِ فإذا حَرَكَتها سَقَطَتْ، و الجَمْعُ بَناتٌ لا غَيْر، انتَهَى.
و في المُحْكَم: و الأُنْثى ابْنَةٌ و بنتٌ ، الأَخيرَةُ على غيرِ بناءِ مُذَكَّرِها، و لامُ بنْت واو و التاءُ بَدَلٌ منها.
قالَ أَبو حنيفَةَ: أَصْلُه بنْوَة و وَزْنها فِعْلٌ، فأَلْحقتها التاءُ المُبْدلَة من لامِها بوَزْن حِلْسٍ فقالوا بِنْتٌ ، و ليسَتِ، التاءُ فيها بعلامَةِ تأْنِيثٍ كما ظن مَنْ لا خبْرَةَ له بهذا الشَأْنِ، و ذلك لسكونِ ما قَبْلها، هذا مَذْهبُ سِيْبَوَيْه و هو الصَّحيحُ، و قد نصَّ عليه في بابِ ما لا يَنْصَرِف فقالَ: لو سَمَّيت بها رجُلاً لصَرَفْتها مَعْرفةً، و لو كانتْ للتَّأْنيثِ لما انْصَرَفَ الاسمُ، و قَوْلُ حَسَّانَ بن ثابتٍ، رضِي اللََّه تعالى عنه :
وَلَدْنا بَني العَنْقاء و ابْنَيْ مُحَرِّقٍ # فأَكْرِم بنا خالاً و أَكْرِم بِنا ابْنَما [٢]
أَي ابْناً و المِيمُ زائِدَةٌ زِيادَتها في شَدْقَمٍ و زَرْقَمٍ و شَجْعَمٍ؛ و كذلكَ قَوْلُ ضمرة بن ضمرة:
عرار الظليم استحقب الركب بيضه # و لم يحم أنفاً عند عرس و لا ابنم
فإنَّه يُريدُ الابنَ و المِيمُ زائِدَةٌ و هَمْزَتُهُ هَمْزَةُ وَصْلٍ. قالَ سِيْبَوَيْه: و كأنَّ زِيادَةَ المِيمِ في ابْنم أَمْثَلُ قليلاً لأنَّ الاسمَ مَحْذوفُ اللامِ، فكأَنَّها عِوَضٌ منها، و ليسَ في فسحم و نَحْوه حَذْف.
و قالَ أَبو الهَيْثم: إذا زِيدَتِ الميمُ فيه فيعربُ مِن مَكانَيْن يقالُ هذا ابْنُمُكَ ، فأُعْرب بضمِّ النونِ و الميمُ،
[١] و قد مرّ في أخ أنها صيغة مستقلة، ا هـ، نصر (هامش القاموس) .
[٢] عجزه من شواهد القاموس، و البيت في ديوانه ط بيروت ص ٢٢٠ و اللسان و الصحاح و التهذيب: «ابن» ١٥/٥٠٦.